الصفحة 211 من 291

وضمانات التحقيق وضمانات العدالة في القضاء تشمل كل أبناء النفس الواحدة أيا كان لونهم أو دينهم أو شعبهم أو قبيلتهم . وأيا كانت العلاقة بينهم وبين المسلمين . علاقة حرب أو سلام . وقد مرت بنا الآيات التي نزلت لنصفة الرجل اليهودي . والتوجيه العام:"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" (1)

تلك هي الأمور الثابتة في تشريعات الإسلام وتوجيهاته ، وتنظيماته للحياة البشرية .

وهي ثابتة لأنها تقوم على جوانب ثابتة في كيان الإنسان ، لا يغير منها شيئا كل التطورات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية .

إنها أعمق في الفطرة من كل تطور . وأثبت من كل تغيير ..

ولا يجوز أن يخدعنا أنها لا تأخذ هذه الصورة الثابتة في الواقع البشري .. فتفسير ذلك كامن في انحرافات الفطرة لا في تطورها .

والفرق بين الانحراف والتطور يتبين من النتائج التي يؤدي كل منهما إليها .

التطور - الذي يتمشى مع الفطرة - يؤدي إلى نتائج نافعة صالحة . أما الانحراف - الذي يسير ضد اتجاه الفطرة - فيؤدي إلى الأمراض النفسية والاجتماعية . والعصبية والعقلية .. الخ . وإلى الدمار .

وقد قالت لنا شهادة القرن العشرين ما فيه غناء ؛ فقد بينت لنا بجلاء ما نشأ عن انحراف الفطرة في الأمور الثابتة التي لا تقبل التطور . وخاصة في علاقات الجنس ومقاييس الأخلاق !

إلى هنا كنا نتحدث عن الجانب الثابت من الكيان البشري ، وعن التشريع الإسلامي الذي يقابله ويغطيه ..

والآن ننتقل إلى الجانب المتطور في حياة الإنسان ، لنرى كيف يواجهه الإسلام .

إن"صورة"الحياة البشرية تتغير تغيرا واسع المدى في كل حين نتيجة الاحتكاك الدائم بين العقل البشري والكون المادي .. وينشأ عن ذلك تنظيمات جديدة وأحوال .

(1) سورة المائدة [ 8 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت