الصفحة 210 من 291

ذلك هو الإسلام ! إنه لم يوقع العقوبة على السارق - حين رأى أن"المجتمع"هو الذي يدفعه إلى السرقة - بل وقع العقوب في الواقع على هذا المجتمع الظالم ممثلا في صاحب رس المال ! وذلك قبل التشدق بالبحوث النفسية والبحوث الاجتماعية والاقتصادية بأكثر من ألف عام !

وعقوبات الإسلام كلها منظور فيها هذه النظرة . وقاية المجتمع أولا من أسباب الجريمة . بالتشريع والتوجيه معا . ثم النظر في كل حالة مفردة للتأكد من دوافع الجريمة فيها . ودرء العقوبة بالشبهة .

والمهم هنا أن نثبت أن هذه الحدود ثابتة ، لأنها ترتكز على عوامل ثابتة . مع ما فيها من"المرونة"الإسلامية التي تجعلها تتسع لجميع الحالات ، وتردها إلى مقياس العدالة الثابت في جميع الأحوال .

وقد مر بنا من قبل في الحديث عن القضية الثانية: قضية وحدة البشرية وأخوتها ، كلام يدخل في قضية الفرد والمجتمع ، فيحسن أن نذكر به في ظل القضيتين المتداخلتين في حقيقة الأمر:

إن علاقة المجتمعات - الناشئة من نفس واحدة - ليست علاقة الخصام والحرب:

"وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" (1) فالهدف الأخير هو التعارف . هو السلم الذي يدخل فيه الناس كافة . التعارف بكل الوسائل التي تؤدي إليه .

والحرمات تصان لجميع الناس لا لطائفة دون طائفة ولا لفرد دون فرد .

"مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" (2) [ وهو كذلك مكتوب على المسلمين ]

(1) سورة الحجرات [ 13 ] .

(2) سورة المائدة [ 32 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت