قسوة . رجعية . تأخر . عدم احترام إنسانية الفرد . النظرة الانتقامية لا النظرة العلاجية .. الخ .. الخ .
وفي كتاب"الإنسان بين المادية والإسلام"فصل كامل عن الجريمة والعقاب . وفي كتاب"قبسات من الرسول"فصل آخر بعنوان"ادرءوا الحدود بالشبهات". ولا أملك هنا إلا تلخيص الفكرة في سطور .
إن كل"التطور""والتقدم""والتحضر"لم يستطع أن يضيف جديدًا لفكرة الإسلام ! بل لم يصل بعد إلى عدالة الإسلام ، ونظرته التربوية والتوجيهية .
إن الإسلام لا يبدأ بالعقوبة !
ولكن يبدأ بوقاية المجتمع من أسباب الجريمة !
ثم بعد ذلك - بعد أن يهيء الوقاية المطلوبة . بعد أن لا يعود هناك دافع معقول للجريمة - يأخذ في تطبيق العقوبة !
ومع ذلك - فاحتياطًا من عدم التأكد من استحقاق المتهم للعقوبة استحقاقا كاملا - يقول: ادرءوا الحدود بالشبهات ، أي: يفسر الشك في صالح المتهم ! ويقول:"لأن يخطئ الإمام بالعفو خير من أن يخطئ بالعقوبة (1) "!
فأية عدالة .. ! وماذا أضاف التطور والتقدم والتحضر إلى تلك القمم العالية . بل ماذا يمكن أن يضيف ؟! بل ماذا بلغ ، وماذا يمكن أن يبلغ ؟!
"روي أن غلمانا لابن حاطب ابن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة ، فأتى بهم عمر ، فأقروا ، فأمر كثير بن الصلت بقطع أيديهم ، فلما ولى رده . ثم قال: أما والله لولا أني أعلم أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى إن أحدهم لو أكل ما حرم الله عليه لحل له ، لقطعت أيديهم . ثم وجه القول لابن حاطب ابن أبي بلتعة فقال: وأيمن الله إذ لم أفعل ذلك لأغرمنك غرامة توجعك ! ثم قال: يا مزني بكم أريدت منك ناقتك ؟ قال: بأربعمائة . قال عمر لابن حاطب: اذهب فأعطه ثمانمائة"!
(1) حديث ذكره صاحب مصابيح السنة في الصحاح .