"المجتمع"جزء من الفطرة . الفطرة الثابتة . والعلاقة بين الفرد والمجتمع كذلك ثابتة في عمومها . وكونها تقلبت في شتى العصور ذات اليمين وذات الشمال ، فأخذت صورة فردية حادة أو جماعية حادة ، لا يعني أنه ليس لها مقياس من الفطرة ولا أنه مقياس غير ثابت . وإنما يعني فقط أنها - ككل شيء في الفطرة البشرية - قابلة للانحراف كقابليتها للاعتدال .
والقانون الثابت الذي ينبغي أن يحكم علاقة الفرد بالمجتمع ، هو أنهما ناشئان معا من النفس الواحدة . فليس أحدهما"أقدس"من الآخر ، وليس لأحدهما حرمات أكثر من الآخر !
وعلى هذا الأساس تصان حرمات الجميع وحقوق الجميع .
ومن ذلك نشأت - في الإسلام - نظرية الحدود أي العقوبات المحددة من الله . ونشأ كذلك ثبات هذه الحدود .
إن العقوبة في طبيعتها ، وفي ثباتها ، تخضع لهذه الحقيقة الثابتة: وهي أن الرجال الكثيرين والنساء [ المكوّنين للمجتمع ] منبثون من ذات النفس الواحدة . ومن ثم فحقوقهم"الإنسانية"جميعا واحدة وحرماتهم واحدة .
حرمة الدم ، وحرمة العرض ، وحرمة المال ، حرمات متساوية . وثابتة . لا تغيرها التطورات .
وعقوبات العدوان على حرمات الدم والعرض والمال كذلك عقوبات ثابتة لا تغيرها التطورات .
ومن ثم جاءت في الإسلام عقوبات القتل [ وما دونه من جراح ] والزنا والسرقة . والإفساد في الأرض الذي يشمل الجرائم السابقة جميعا ويزيد عليها فتنة الناس في أمنهم وعقيدتهم .
أما عقوبة الردة فهي مرتبطة بالعقيدة في الله . وهي عنصر كذلك دائم وثابت في حياة البشرية .
وقد تحدث كثيرون عن"التطور"في النظر إلى العقوبة ، وتحذلق كثيرون وهم يشيرون إلى أبحاث علم النفس الحديث - والتحليلي خاصة - في طبيعة الجريمة ، وأبحاث علم الاجتماع ، وعلوم كثيرة أخرى تبحث في هذا الميدان ..
تحدثوا كثيرا وتحذلقوا كثيرًا .. وقالوا عن العقوبات الإسلامية جهالات كثيرة !