الصفحة 201 من 291

"ولما سألتها عن سر هذا القلق - مع استقرار الوضع الاجتماعي للمرأة الغربية - أجابت بأن ذلك القلق لا صلة له بمتاعب الانتقال المفروضة على جيل الطليعة من نساء الشرق ! وإنما هو صدى شعور ببدء تطور جديد يتوقع حدوثه علماء الاجتماع والفسيولوجيا والبيولوجيا في المرأة العاملة ، وذلك لما حظوا من تغير بطيء في كيانها ، لم يثر الانتباه أول الأمر ، لولا ما سجلته الإحصاءات من اطراد النقص في المواليد بين العاملات . وكان المظنون أن هذا النقص اختياري محض ، وذلك لحرص المرأة العاملة على التخفف من أعباء الحمل والوضع والإرضاع ، تحت ضغط الحاجة والاستقرار في العمل . ولكن ظهر من استقراء الإحصاءات أن نقص المواليد للزوجات العاملات ، لم يكن أكثره عن اختيار ، بل عن عقم استعصى علاجه . وبفحص نماذج شتى منوعة من حالات العقم اتضح أنه في الغالب لا يرجع إلى عيب عضوي ظاهر ، مما دعا العلماء إلى افتراض تغير طارئ على كيان الأنثى العاملة نتيجة لانصرافها المادي والذهني والعصبي - عن قصد أو غير قصد - عن مشاغل الأمومة ، ودنيا حواء ، وتشبثها بمساواة الرجل ، ومشاركته في ميدان عمله ."

"واستند علماء الأحياء في هذا الفرض - نظريا - إلى قانون طبيعي معروف ، وهو أن"الوظيفة تخلق العضو"ومعناها فيما نحن فيه أن وظيفة الأمومة هي التي خلقت في حواء خصائص مميزة للأنوثة ، لا بد أن تضمر تدريجيا بانصراف المرأة عن وظيفة الأمومة واندماجها فيما نسميه"عالم الرجل"."

"ثم تابع العلماء هذا الفرض ، فإذا التجارب تؤيده إلى أبعد مما كان منتطرًا ، وإذا بهم يعلنون - في اطمئنان مقرون بشيء من التحفظ - عن قرب ظهور"جنس ثالث"تضمر فيه خصائص الأنوثة التي رسختها الممارسة الطويلة لوظيفة حواء ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت