".. شاءت الظروف أن أذهب في عطلة الأحد ، لزيارة صديقة لي طبيبة بإحدى ضواحي"فينا"- بعد أسبوع مرهق قضيناه بين أوراق البردى العربية في دار الكتب - وكنت أحسب أن يوم الأحد هو أنسب وقت لمثل تلك الزيارة . فما كان أشد عجبي حين فتحت لي صديقتي باب بيتها معجلة ، وفي يدها"بطاطس"تقشره . ثم قادتني في لطف إلى مطبخها لنأخذ مجلسنا هناك ."
"ولم يغب عنها ما شعرت به من دهشة فابتدرتني قائلة:"
"ما كنت تتوقعين هذا المنظر: طبيبة في المطبخ ، يوم الأحد !"
"قلت ضاحكة: أما العمل يوم الأحد فربما فهمته . وأما اشتغالك بالطبخ مع ما أعرفه من إرهاق مهنتك ، فهذا ما لم أنتظره ."
"فردت: لو عكست لكنت أقرب إلى الصواب . فالعمل في عطلة الأحد هو المستغرب عندنا . لولا أنه فرصتي الوحيدة لكي أقف هنا حيث ترين . وأما اشتغالي في المطبخ ، فلعلي لم أتجاوز به نطاق مهنتي . إذ هو من نوع العلاج لحالة قلق أعانيها وتعانيها معي سيدات أخريات من المشتغلات بالأعمال العامة ."