الصفحة 20 من 291

كل ذلك تغير حين خرجت المرأة من مستقرها فانفلت الرباط العاطفي .. فلا وجود له في زحمة العمل والجهد الناصب الذي تبذله المرأة فيه . وتغير كذلك حين"استقلت"المرأة اقتصاديا ، فصارت"سلطة"مع سلطة الأب .. فانفلت الرباط العملي الذي كان يحكمه تفرد الأب .. ثم تغير مرة ثالثة حين ذهب الأطفال يعملون ، فيصهرهم جو العمل مبكرا قبل أوانه ، ويفسد فيهم مشاعر الطفولة ، ويستحث فيهم مشاعر النضوج في كيان طفل ، فتختل مشاعرهم وينفلتون من الرباط .. الرباط العاطفي والرباط العملي سواء .

ويحدث ذلك كله تغيرا ملحوظا في صورة المجتمع .

كل العلاقات المعهودة تتغير .. أو .."تتطور"!

العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والخلقية والفكرية .. لا شيء على حاله ، بعد أن ظل على حاله مئات السنين .

الصورة الثابتة ، التي كان الفرد مجرد لبنة فيها ، يذهب فيجيء غيره يخلفه في نفس مكانه .. لم يعد لها وجود .

لا الرجل ولا الطفل ولا المرأة .

لا البيت ولا الشارع .

لا العبد ولا السيد .

لا العمل ولا نوع الثروة .

كل شيء قد تغير ..

وتغير بسرعة مدهشة لا عهد بها من قبل فقد كانت من قبل تمر السنوات العشر أو العشرون أو الخمسون او المائة لا تكاد تحدث تغيرا يذكر في الصورة . بحيث يغري الأمر بالظن أن كل شيء"ثابت"، لبطء الحركة وضآلتها . فاليوم صارت السنوات المائة ، بل الخمسون ، بل العشرون ، بل العشر ، تحدث تغير ملموسا واضحا في كل شيء:

رجل من حيث هو"رجل"لم يعد له السلطان المطلق قي بيته كما كان .

وامرأة لم تعد تعتبر نفسها قعيدة بيتها ، ولا ملزمة بالطاعة الكاملة لذلك الرجل الذي كان .

وطفل مشرد نفسيا وإن كان يحمل بين أصابعه شيئًا من النقود .

وبيت لا رباط فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت