ونشأ مع الرأسمالية الصاعدة جيل يمارس لونا من الحرية السياسية لم يكن موجودا من قبل . برلمان وانتحابات وتمثيل شعبي ومهني نقابي .. وخطب واجتماعات . وحرية في القول والعمل .. شيء لم يكن موجودًا في داخل الإقطاع . شيء دافع إلى النشاط والحركة . دافع إلى الأمام . وفي الوقت ذاته"متحرر".. يطلب مزيدا من الحقوق مزيدا من الحرية . ويقابل صعابا في الطريق ، من"السادة"أصحاب النفوذ ، الحريصين على التفرد بالسلطان ، فيحفزه ذلك إلى مزيد من الصراع في سبيل الحرية . ويعدي التحررُ النفسَ من شعور إلى شعور . ومن فكرة إلى فكرة . فتطلب الحرية في جميع المجالات ومن بينها التحرر من قيود الأخلاق كما رسمها المجتمع الزراعي في ظل الإقطاع وثبّتها إطار الدين ...
وتتفكك روابط الأسرة ..
الرجل يعمل والمرأة تعمل والأطفال يعملون ..
ولا يعود البيت في حسهم جميعًا هو ذلك الرباط المقدس الذي يربط بعضهم ببعض ، والذي يلتزمون نحوه بآداب ومشاعر وتقاليد و"طقوس".. كانت تنشأ في المجتمع الريفي من وجود"امرأة"مستقرة تنظم هذه المشاعر وتمسكها بيدها .. أو بقلبها .. فلا تفلت منها . كما تنشأ من سيطرة الزوج على الموقف كله داخل الأسرة ، وصدور"التشريعات"في داخل المنزل منه وحده ، فيوجد رباطان متقابلان يربطان كل أفراد البيت: رباط عاطفي تملك قياده الأم ، ورباط عملي يملك قياده الأب ، والأطفال بين هذا الرباط وذاك يروحون ويجيئون في"حضن"الأسرة لا يتعدونه .