ثم هم شباب قوي في فترة الفتوة الفارهة .. بلا أزواج .
إذن .. فالطريق هو الجريمة الخلقية ، والظروف كلها تمهد الطريق .
وجاء دور المرأة لتعمل ..
ساءت العلاقة بين العمال وأصحاب المصانع . يشغلونهم فوق ما يطيقون ويعطونهم أبخس الأجور . ويضرب العمال أو يهددون بالإضراب ، فيبحث"السادة"الجدد عن سلاح مضاد .. هو إيجاد"جيش احتياطي"من العمال الذين يقبلون العمل بنفس الأجر بل بأجر أقل ..
وجاءت المرأة التي هجرها عائلها ، أو التي لا تجد عائلا بعد نزوح ألوف الشبان إلى المدينة وترك ما يقابلهن من الفتيات بلا رجال .. جاءت فوقعت في المصيدة المنصوبة . جاءت تبحث عن عمل لتعيش . ورضيت بهذا الأجر الدون تحت وطأة الظروف .
ورُسم خط جديد من خطوط التاريخ ..
المرأة تعمل"بالجملة"..
وتاخذ أجرا في يدها تملكه لنفسها دون شريك أو رقيب .
وصحيح أنها تعول به نفسها أو أسرتها . ولكنها صارت"تملك"بعد أن لم تكن تملك و"تتصرف"في ملكها بعد أن لم تكن تتصرف . فقد كانت تقاليد المجتمع الأوربي وتشريعاته تحجب المرأة عن التعامل الحر في المال والملك ، وتمنعها من حرية التصرف المباشر في أي شأن من الشئون .
وأحست المرأة رغم وطأة الظروف كلها أنها"تتحرر".
والتقى شاب متحرر بفتاة متحررة !
لم لا يلبيان معًا - في حرية - داعي الجنس المحبوس ؟!
ولم يكن هذا دفعة واحدة بطبيعة الحال ، وما كان من الممكن أن يكون . فهناك الرواسب الواعية والخفية العميقة المترسبة في النفس تزجرها عن الانطلاق . ولكن رويدا رويدا تتم جميع الأمور .