الصفحة 18 من 291

ثم هم شباب قوي في فترة الفتوة الفارهة .. بلا أزواج .

إذن .. فالطريق هو الجريمة الخلقية ، والظروف كلها تمهد الطريق .

وجاء دور المرأة لتعمل ..

ساءت العلاقة بين العمال وأصحاب المصانع . يشغلونهم فوق ما يطيقون ويعطونهم أبخس الأجور . ويضرب العمال أو يهددون بالإضراب ، فيبحث"السادة"الجدد عن سلاح مضاد .. هو إيجاد"جيش احتياطي"من العمال الذين يقبلون العمل بنفس الأجر بل بأجر أقل ..

وجاءت المرأة التي هجرها عائلها ، أو التي لا تجد عائلا بعد نزوح ألوف الشبان إلى المدينة وترك ما يقابلهن من الفتيات بلا رجال .. جاءت فوقعت في المصيدة المنصوبة . جاءت تبحث عن عمل لتعيش . ورضيت بهذا الأجر الدون تحت وطأة الظروف .

ورُسم خط جديد من خطوط التاريخ ..

المرأة تعمل"بالجملة"..

وتاخذ أجرا في يدها تملكه لنفسها دون شريك أو رقيب .

وصحيح أنها تعول به نفسها أو أسرتها . ولكنها صارت"تملك"بعد أن لم تكن تملك و"تتصرف"في ملكها بعد أن لم تكن تتصرف . فقد كانت تقاليد المجتمع الأوربي وتشريعاته تحجب المرأة عن التعامل الحر في المال والملك ، وتمنعها من حرية التصرف المباشر في أي شأن من الشئون .

وأحست المرأة رغم وطأة الظروف كلها أنها"تتحرر".

والتقى شاب متحرر بفتاة متحررة !

لم لا يلبيان معًا - في حرية - داعي الجنس المحبوس ؟!

ولم يكن هذا دفعة واحدة بطبيعة الحال ، وما كان من الممكن أن يكون . فهناك الرواسب الواعية والخفية العميقة المترسبة في النفس تزجرها عن الانطلاق . ولكن رويدا رويدا تتم جميع الأمور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت