وأعطى ذلك كله صفة الثبات .. لأنها أمور مرتكنة مباشرة على الفطرة . على الجانب الثابت من الكيان البشري . على وجود الرجل من طرف ، والمرأة من طرف ، والتجاذب الدائم بينهما الذي لا بد أن يفضي إلى اللقاء .
و"التطوريون"يقولون إن نظم الأسرة لا يجوز أن تكون ثابتة . لأنها تتأثر بالتطورات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ..
المرأة اليوم قد استقلت اقتصاديا . وصارت تعمل . وصارت الأدوات العلمية الحديثة تيسر لها شئون المنزل ، فلم تعد تشغل بالها ولا وقتها كما كانت من قبل ، ونشأ عندها"فراغ"لا بد أن تقضيه في"المجتمع"بصورة من الصور ، وطاقة لا بد أن توجهها للنشاط"الاجتماعي". كما أن الاستقلال الاقتصادي لم يجعل للرجل ذلك السلطان الذي أعطاه له الإسلام [ الذي نشأ في مجتمع - لا ننسى ! - متأخر ! بدوي رعوي ! ] .. الخ .. الخ .
وقد ناقشت تلك الدعاوى في كتب سابقة . ولكن لا بأس هنا بالمزيد !
إن الاستقلال الاقتصادي الذي تفرح به المرأة الغربية الحديثة ، والذي كلفها الحصول عليه أن تخرج من دينها وأخلاقها وتقاليدها ، كانت قضية مسلّمة في النظام الإسلامي لا تحتاج إلى جهاد .. و .. لا يترتب عليها إفساد الأسرة !
وإن"العمل"الذي اضطرت إليه المرأة الغربية اضطرارًا اقتصاديًا ، واضطرت فيه كذلك إلى التنازل عن أخلاقها لتأكل .. حق أعطاه الإسلام للمرأة .. ولكن دون أن يضطرها إلى التبذل ، ودون أن يقبل منها - أو من الرجل - ذلك التبذل .
ولكن الإسلام لم يقم علاقات الأسرة على استقلال المرأة اقتصادي أو عدم استقلالها . ولا على خروجها للعمل أوعدم خروجها . إنما أقامها على أسس الفطرة . والفطرة ثابتة لا تتغير ..