وقد أطلقها دركايم كلمة خبيثة لم يثبتها بدليل .. وإنما تركها تشكك الناس في مقدساتهم وفي فطرتهم ، حين قال إن الإسرة ليست نظاما فطريا !!
وشهادة ألوف السنين وعشراتها .. ليست في نظره ذات دلالة ! ولا تشهد - في نظره - باتجاه الفطرة !
وما البديل ؟ ما البديل حين يصدر"العقل الجمعي"أمره - سبحانه ! - بتحطيم الأسرة والعدول عنها ؟
البديل الوحيد هو الفوضى الجنسية .. ودمار المجتمع في آخر المطاف !
الأسرة هي التي تلبي كل دوافع الفطرة . دافع الجنس . والرغبة في النسل . والرغبة في"الاستحواذ". وفي"الامتداد"و"البروز". وفي السكن والاستقرار ..
وذلك فوق أنها ضرورة"فطرية"لتربية الأطفال ، لا تغني عنها المحاضن ولا المدارس ولا التربية الجمعية التي تطبقها النظم الجمعية الحديثة . [ راجع شهادة ألكسس كاريل ص 118 من هذا الكتاب ، وشهادة أنّا فرويد في كتابها"أطفال بلا أسر"حيث تتحدث عن الاختلالات النفسية والعصبية التي تنشأ من وجود عدد كبير من الأطفال يشتركون في أم واحدة هي الحاضن المربية ، ضد الفطرة التي تجعل الطفل في سنتيه الأوليين على الأقل في حاجة إلى أم كاملة لا يشركه أحد فيها ] .
وإذ كانت الأسرة ضرورة ثابتة للبشرية ، لا تلغيها تطورات الإنتاج ولا تطورات الاقتصاد [ حتى وإن كانت تنحرف بها في عصر من العصور الفاسدة ، كما حدث في اليونان القديمة وفي الغرب الحديث ] فهي في حاجة غلى نظام ثابت مثلها ينظم أركانها ويرسي قواعدها . وقد أعطاها الإسلام التشريع الثابت الذي يكفل استقرارها وتمكنها .
أعطاها تشريعات الخطبة والزواج والطلاق والحضانة والإنفاق . والصلح والخصام . والنشوز من أحد الزوجين . كما حدد حقوق الزوج وحقوق الزوجة وحقوق الأطفال المادية والمعنوية . وحدد"آداب"الأسرة ، وآداب المجتمع كله تجاه الأسرة وعلاقات الزواج ..