الصفحة 191 من 291

إن الذين يقولون إن منظر المرأة الحاسرة لا يثير شيئا في نفس الرجل حين يعتاد عليه .. أولئك ينظرون إلى الرقعة الصغيرة من التاريخ .. ولا ينظرون في تاريخ الأجيال ! ينظرون إلى عقرب الساعات بضع دقائق ويقولون إنه لا يتحرك من موضعه ولا يدل على شيء !

ولكن .. فلنحسب الحسبة من أولها .. لنصل منها إلى نهايتها !

لماذا حسرت أول بنت عن ساقيها وذراعيها وشعرها ؟

في وقت من الأوقات كان المجتمع لا يبيح ذلك . عن إيمان . ويراعيه بدقة . ثم تنحل قليلا روابط المجتمع ، ويفتر الإيمان .. فتخرج"الحثالة"تحاول أن تنتفش حين يخف عليها الضغط ! (1) عندئذ تخرج أول فتاة حاسرة . ماذا تقصد ؟ تقصد بلا شك إثارة الفتنة بهذا الصنيع . وتحدث الفتنة بالفعل . وتحدث العدوى . فالمجتمع في سبيل الانحلال . وتحدث الهزة الأولى ."الطيبون"يستنكرون ، والخبيثون يمضون في الطريق على حذر في مبدأ الأمر . ثم في استهتار حين تخف حدة الاستنكار ..

وتخف الهزة فعلا . يعتاد الناس على المنظر الجديد . يصبح عاديا حقا لا يثير شيئا في النفس . إنه جزء من"الروتين"اليومي يفقد دلالته بعد حين ، لتبلد الحواس عليه . كما تتبلد حتى على فعل السموم .

هذه حقيقة ..

ولكنها نصف الحقيقة ..

ونصفها الآخر هو الذي ينساه - أو يتناساه - دعاة الحرية ودعاة التطور . ودعاة تطوير الإسلام !

إن التي خرجت أول مرة تبغي الفتنة [ ومثيلاتها بطبيعة الحال اللواتي تكاثرن بالعدوى ] لم تعد لهن ميزة في المجتمع الجديد ، الذي قلدهن كله ، فأصبحن فيه عاديات .. لا يثرن الانتباه .

وهن لا يردن أن يكنّ عاديات .. يردن أن يثرن الانتباه !

فإذا كان القدر - البسيط - من العري الذي تعرينه أصبح عاديا .. فلا بد إذن من المزيد .. بضعة سنتيمترات تتعرى من أي مكان . من صدر الفستان . من ظهره . من تحت الركبة ..

(1) راجع فصل"الثابت والمتطور في كيان الإنسان"من هذا الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت