إن الذين يقولون إن منظر المرأة الحاسرة لا يثير شيئا في نفس الرجل حين يعتاد عليه .. أولئك ينظرون إلى الرقعة الصغيرة من التاريخ .. ولا ينظرون في تاريخ الأجيال ! ينظرون إلى عقرب الساعات بضع دقائق ويقولون إنه لا يتحرك من موضعه ولا يدل على شيء !
ولكن .. فلنحسب الحسبة من أولها .. لنصل منها إلى نهايتها !
لماذا حسرت أول بنت عن ساقيها وذراعيها وشعرها ؟
في وقت من الأوقات كان المجتمع لا يبيح ذلك . عن إيمان . ويراعيه بدقة . ثم تنحل قليلا روابط المجتمع ، ويفتر الإيمان .. فتخرج"الحثالة"تحاول أن تنتفش حين يخف عليها الضغط ! (1) عندئذ تخرج أول فتاة حاسرة . ماذا تقصد ؟ تقصد بلا شك إثارة الفتنة بهذا الصنيع . وتحدث الفتنة بالفعل . وتحدث العدوى . فالمجتمع في سبيل الانحلال . وتحدث الهزة الأولى ."الطيبون"يستنكرون ، والخبيثون يمضون في الطريق على حذر في مبدأ الأمر . ثم في استهتار حين تخف حدة الاستنكار ..
وتخف الهزة فعلا . يعتاد الناس على المنظر الجديد . يصبح عاديا حقا لا يثير شيئا في النفس . إنه جزء من"الروتين"اليومي يفقد دلالته بعد حين ، لتبلد الحواس عليه . كما تتبلد حتى على فعل السموم .
هذه حقيقة ..
ولكنها نصف الحقيقة ..
ونصفها الآخر هو الذي ينساه - أو يتناساه - دعاة الحرية ودعاة التطور . ودعاة تطوير الإسلام !
إن التي خرجت أول مرة تبغي الفتنة [ ومثيلاتها بطبيعة الحال اللواتي تكاثرن بالعدوى ] لم تعد لهن ميزة في المجتمع الجديد ، الذي قلدهن كله ، فأصبحن فيه عاديات .. لا يثرن الانتباه .
وهن لا يردن أن يكنّ عاديات .. يردن أن يثرن الانتباه !
فإذا كان القدر - البسيط - من العري الذي تعرينه أصبح عاديا .. فلا بد إذن من المزيد .. بضعة سنتيمترات تتعرى من أي مكان . من صدر الفستان . من ظهره . من تحت الركبة ..
(1) راجع فصل"الثابت والمتطور في كيان الإنسان"من هذا الكتاب .