تنظيم يشمل الفرد والمجتمع في ذات الوقت ، وبوسيلة واحدة مشتركة . فالمجتمع النظيف المتوازن ، تقوم فيه الأسرة النظيفة المتوازنة ، التي تربي الفرد النظيف المتوازن . والفرد النظيف المتوازن بدوره ينشئ الأسرة وينشئ المجتمع . ومن ثم يعمد الإسلام إلى تنظيف ضمير الفرد ، بربط قلبه ومشاعره بالله ، وتربيته على طاعته ، وحبه وخشيته ، وفي ذات الوقت يضع التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، والتوجيهات الفكرية والروحية التي ترسي المجتمع على قواعده السليمة ، التي تنشئ الأفراد المتوازنين .
وفي مسألة الجنس بصفة خاصة يكره الإسلام الاختلاط بلا سبب ، ويبيحه في أضيق الحدود . ويمنع التبرج والفتنة ولا يبيحهما على الإطلاق ! ويكره خروج المرأة بلا سبب ويبيح خروجها عند الاقتضاء نظيفة المشاعر نظيفة السلوك .
ويكره لها العمل الذي تتشبه فيه بالرجل ، ومع ذلك يبيحه إباحة كاملة في حالة الضرورة . ويشجع على الزواج وييسر وسائله ، ويدعو إلى التبكير فيه . ويمنع إقامة علاقات جنسية خارج هذا النطاق .
تلك هي الخطوط السريعة لسياسة الإسلام في أمر الجنس ، وهي أمور سهلة ميسرة متناسقة مع النظام الإسلامي حين يطبق في واقع الحياة ..
وكلها ترتكن إلى الفطرة ودوافعها و"حتمياتها". كما ترتكن إلى الحقائق الثابتة في حياة البشرية !
التجاذب بين الجنسين - كما قلنا - فطرة ، حتمية الحدوث . وما دام الجنسان ليسوا أفرادا معدودين ، ولكنهم رجال كثير ونساء ، فقد لزم تنظيم التجاذب بينهما لكي لا يؤدي إلى الفوضى والاضطراب .
وإباحة الاختلاط بلا سبب ، وتبرج المرأة وانشغال بالها بالفتنة والإغراء هما اللذان أفسدا الغرب وأنشآ تلك النذر التي شكا منها كنيدي وخروشوف ، والفلاسفة والعلماء .
فالإسلام لذلك لا يبيح هذا ولا ذاك .
وليس الحجاب التقليدي هو المقصود . ولا الكبت ولا الحرمان .