الصفحة 188 من 291

وتطويل فترة الحرمان أمر يأباه الإسلام بكل وسائله ! فهو يدعو دعوة صريحة إلى التعجيل بالزواج . ويضع الترتيبات الاقتصادية التي تعين عليه ، بما في ذلك إعانة بيت المال للشبان المتزوجين ! فالنظام الإسلامي نظام متوازن في جملته تتناسق فيه التصورات الاعقتادية والتوجيهات الخلقية مع التنظيمات السياسية والاقتصادية ، وتتكامل كلها وتتفاعل ، لإنشاء مجتمع كامل فاضل . ومن ثم فهو لا يكل مسألة التبكير بالزواج لمجرد التوجيه ، ولكنه يكفل لها التحقيق بتيسير وسائل الحياة العملية في نظامه المتكامل .

ولن نقف هنا طويلا لنناقش إمكانية هذا الأمر في تعقدات المجتمع الحالية ! فالبشر مطالبون أن يكيفوا أوضاعهم على ضوء فطرتهم ، لا أن يمسخوا فطرتهم على ضوء أوضاع يخضعون لها في ذلة واستخذاء ! ثم .. إن التعقيدات الاقتصادية ليست هي السبب الحقيقي في إطالة فترة التعطل الجنسي التي تغري بالفساد ! فالشباب في أمريكا يتكسب في سن مبكرة جدًا ، ثم ينفق كسبه في المتعة الحرام ! لأن هذا هو التوجيه الذي تصبه في أعصابه الشياطين ! ولا يعجز المجتمع الأمريكي الثري عن تنظيم عملية الزواج للشباب لو أراد .. لو كفت عن تضليله الشياطين ! والمجتمع الشيوعي تعوله الدولة ! ولا تعجز الدولة عن تنظيم عملية الزواج للشباب لو أرادت .. لو لم يكن في حساب القائمين عليها أن"الأخلاق"خرافة ينبغي أن تباد ! ومع ذلك فقد سمعنا صيحة خروشوف المنذرة بالوبال !

أما نحن - المسلمين ! - فنحن لا هنا ولا هناك ! (1)

إنما يعنينا على أي حال أن نتبين طريقة الإسلام في مسايرة الفطرة ، وتنظيم حياة البشرية على أساسها . على الأقل . لكي نعرفها !

لا كبت . ولا حرمان . ولكن تنظيم .

(1) انظر فيما بعد فصل"نحن والغرب"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت