الصفحة 187 من 291

تلك حتمية الفطرة .. في نهاية المطاف ! فطرة الفرد .. وفطرة الجماعات !

إن الشهوة لا تشبع بالإرواء الدائم ! بل تشتد ظماءً وتجن !

خذ أمريكا مثلا ..

هل في المجتمع الأمريكي حواجز تمنع من إرواء الشهوة ؟ أي حواجز ؟!

كلا ! لا شيء البتة !

ومع ذلك ففي هذا المجتمع ذاته ينتشر إلى حد"الشبق"عشق الصور العريانة !

وتنتشر حوادث الاغتصاب والخطف الجنسي . والقتل بعد إتمام الجريمة الخلقية !

وينتشر - أبشع من ذلك - الشذوذ الجنسي في الأولاد والبنات على حد سواء !

وفرنسا وسويسرا وبلجيكا .. نفس الصورة .. ودول الشمال"أرقى"بلاد الأرض !

إجابة واضحة تعطيها الفطرة حينما تستأذن في ارتياد الأرض المحرمة ! إجابة ثابتة في التاريخ !

هل معنى ذلك أن"نكبت"مشاعر الجنس ؟

أو ليست المضار الناشئة من الكبت والحرمان وبيلة هي الأخرى ؟

بلى ! وبيلة !

الحرمان الكامل طويل يفسد مشاعر النفس ويتلف الأعصاب !

والشذوذ الجنسي الذي يصاحب الحرمان الطويل معروف في التاريخ . والخيالات المريضة التي تشغل كل جنس بالجنس الآخر، وتحصر تفكيره الظاهر والباطن في مشاعر الجنس . و .. و .. كل شيء معروف !

والحرمان الكامل الطويل مجاف للفطرة ولم يطلبه الله من البشرية !

إنما وضع نظاما"معتدلا"وسطا لا يكبت المشاعر ولا يطيل فترة الحرمان .

فالكبت بمعناه النفسي ، أي استقذار الدافع الجنسي ، أمر لا وجود له في مفهوم الإسلام ، الذي يضع علاقة الجنسين في النور الكامل ، ويقول إنها فطرة . وإنها فطرة سوية . وإنها فطرة مصرح بها ومرغوب فيها !"وإن في بضع أحدكم لأجرًا ! قالوا يا رسول الله: إن أحدنا ليأتي شهوته ثم يكون له عليها أجر ؟! قال: أرأيت لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ قالوا: بلى ! قال: فإذا وضعها في حلال كان له فيها أجر !" (1)

(1) رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت