إنما الوسط المتخيل الذي يراود الناس أحيانا ، فيودون - في إخلاص - أن يقفوا عنده ، هو مرحلة من مراحل"التطور !". مرحلة من مراحل الانزلاق لا تكون قد أبعدت بعد في الهبوط ! ولكنها مرحلة لا يمكن الوقوف عندها أبدًا . تلك حتمية الفطرة ! وتلك تجربة التاريخ !
لقد قال القرن التاسع عشر الذي بدأ تجربة الاختلاط هذه: سنقف عند المرحلة المأمونة . لن نوغل . لن نفقد أنفسنا . لن تبلعنا الهوة .. لكن لم يقدر أن يفعل ! بلعته الهوة أو كادت في القرن العشرين !
والبطء الذي تتم فيه عملية الانهيار ، البطء الذي يجاوز أعمار الأفراد إلى أعمار الأجيال ، هو الذي يغري الأفراد بأن يعتقدوا أن الوقفة ممكنة عند الحد الأوسط !
كلا ! وهم باطل ! لم يحدث في التاريخ !
ليس"التطور"هو الذي يقول . ليس التفسير المادي هو الذي يقول . إنما تلك حقيقة الفطرة . وهي"الحتمية"المفردة الصادقة في كل هذه الأباطيل .
ما دام قد انفلت من القيد فلا وقفة !
والوقفة الظاهرية التي تستغرق جيلا أو بضعة أجيال هي التي تخدع المخلصين فتخيل لهم أن الوقفة أمر ممكن ! إنها خدعة ! انظر إلى رقعة أكبر لكي ترى حقيقة الخط الهابط ومدى الاندفاع ! إن عقرب الساعات في الساعة بطيء الحركة فلو نظرت إليه لبضع دقائق فلن تراه يتحرك من مكانه ! ولكن انظر إليه بعد ساعة ! ثم بعد ساعات ! والساعة ذات التقويم بها خانة تبين اليوم من الشهر . بطيئة الحركة ! تتحرك مرة واحدة في اليوم . لو نظرت إليها بضع ساعات فلن تراها تتحرك من مكانها ! ولكن انظر إليها بعد يوم كامل . ثم بعد أيام !
وانظر إلى التاريخ على نطاق واسع . انظر إلى الأجيال . في الجيل الواحد قد لا تتغير الصورة كثيرًا . وإن كانت في هذا الجيل خاصة عنيفة التغيير ، لأن الشياطين ينفخون فيها بعنف عنيف . ولكن انظر إلى رقعة واسعة لكي ترى الصورة على حقيقتها ..
لا وسط لشهوات البشرية !