الصفحة 183 من 291

وعبثا حاول القرن العشرون أن ينجو من قانون الفطرة الصارم . أو من عقوبة الفطرة التي تصيب مخالفيها .

عبثا حاول أن يقول إنه خَلْق وحده لا شبيه له من قبل !

وعبثا حاول أن يقول إنه لا توجد"فطرة ثابتة"للإنسان !

وعبثا حاول أن يقول إن ما أصاب الأمم السالفة من الدمار مع النشاط الجنسي"الحر"لن يصيبه !

وعبثا حاول أن يقول إنه سيمنع الدمار قبل حدوثه لأنه جيل واع فاهم عارف دارس متعلم !

وعبثا حاول أن يقول إن لديه علاجا لكل داء !

عبث .. كله !

إنها إجابة واحدة ثابتة تصدر عن الفطرة الثابتة ..

إما تنظيم علاقات الجنس بقيود من الدين والأخلاق والتقاليد .. وإما الانفلات الحر .. والشقاء البشع والدمار الرهيب ..

تلك هي"الحتمية"الحقيقية .. لأنها حتمية الفطرة كما خلقها الله .

ما قيمة الجدل والإنكار ؟

ما قيمة دفن الرءوس في الرمال ؟

الشهوة لذيذة . نعم . والانفلات محبوب:

"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... (1) "

ولكن العقوبة عنيفة ، هائلة . مخيفة ...

الضغط العصبي والنفسي . الانتحار والجنون . الشذوذ والجريمة .. الدمار .

تلك شهادة القرن العشرين ..

من ذا الذي يملك عقلا في رأسه ، ثم يندفع وراء لوثة التطور ، أو وراء شهوة الأولاد والبنات ، وهو يرى أمامه النتائج بالفعل ، منذرة بأبشع نهاية للبشرية ؟!

بل من ذا الذي في قلبه ذرة حب لهؤلاء الأولاد والبنات ثم لا يمسك بحجزهم أن يتهاووا في الهاوية ؟

إن علينا واجيا"إنسانيا"ضخما ، نؤديه لأنفسنا . لإنسانيتنا . لأولادنا وبناتنا ، أن نبصّرهم بحقيقة موقفهم وحقيقة الفطرة لكي لا يذهبوا في طريق الضياع .

(1) سورة آل عمران [ 14 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت