ولكننا ونحن نناقش الأمور الجادة في حياة البشرية لا ينبغي أن نغمض عيوننا عن الحقائق الثابتة"الصارمة"التي لا تلين لشهواتنا وأهوائنا ، ولا تدور معها حيث تدور ."إننا لم نستطع التمييز بين الممنوع والمشروع . لقد نقضنا قوانين الطبيعة فارتكبنا بذلك الخطيئة العظمى ، الخطيئة التي يعاقب مرتكبها دائما ... فالحياة لا تعطي إلا إجابة واحدة حينما تستأذن في السماح بارتياد الأرض المحرمة .. هي إضعاف السائل . ولهذا فإن الحضارة آخذة في الانهيار" [ ألكسس كاريل ] .
لذلك لا ينبغي لنا ونحن نبحث هذا الموضوع الجاد ، أن ندور مع شهوات الأولاد والبنات ، أو نندفع وراء المصابين بلوثة التطور .. إنما ينبغي أن نبين لهؤلاء وهؤلاء حقائق الفطرة ، فيساعدهم ذلك على مواجهة أزمتهم والتغلب عليها بإنشاء أوضاع تلائم الفطرة وتسير في اتجاهها ..
إن ثبات العلاقة بين الجنسين ، وعدم خضوعها"للتطور"أمر تمليه الفطرة التي لا حيلة لأحد فيها . والتي رأينا من شهادة القرن العشرين أنها لم تتطور في عشرين قرنا من الزمان ، ولم تعط إلا إجابة واحدة في كلتا المرتين ، وفي كل مرة استئذنت في ارتياد الأرض المحرمة !
لقد أعطت الفطرة إجابتها واضحة حاسمة جازمة في كل مرة انفلت فيها عقد"الضوابط"في علاقات الجنسين ، وانفلت فيها الأولاد والبنات وراء دفعة الجسد لا يطيقون صبرا ولا يخضعون لتنظيم .
أعطت الفطرة إجابتها في اليونان القديمة وروما القديمة وفارس القديمة . وأعطت إجابتها في العالم الإسلامي يوم انحل وركبته الشهوات . وأعطت إجابتها في فرنسا في الحرب العظمى الثانية . وتعطي إجابتها الآن على نطاق واسع في كل الأرض ، وفي أمريكا وروسيا على وجه التخصيص ..
إجابة واحدة لا تتغير: الانحلال الخلقي والإباحة الجنسية .. معناها الدمار . معناها الشقاء . معناها الضياع . لا إجابة غير هذه الإجابة في كل التاريخ !