الصفحة 181 من 291

إن هذا التجاذب القائم بين الرجل والمراة ، ووجودهما في ذات الوقت في مجتمع ، قد استلزم تطبيق العلاقة بينهما على أسس تلتقي مع فطرتيهما أولا ، وتلتقي كذلك مع حقيقة وجودهما في مجتمع .

لو كان الأمر أمر رجل واحد وامرأة واحدة في كل الأرض .. لما احتاج إلى تنظيم كثير ! ولكن خروج النسل من هذه العلاقة بينهما أولا ، وتحول النسل إلى رجال كثير ونساء ثانيا ، يجعل الأمر في حاجة إلى تنظيم دقيق محكم يمنع الخلل الذي ينشأ - كلما اتسعت الدائرة - من الفوضى التي لا يضبطها دليل .

لقد استلزم وجود رجال كثيرين ونساء - لا رجل واحد وامرأة واحدة - تنظيم صور"التجاذب"الذي يحدث حدوثا فطريا بين الرجال والنساء . لكي لا يصبح فوضى تصطدم فيه مختلف"التجاذبات"فتؤدي إلى ضياع"السكن"المرجو لكل نفس من جهة ، وتؤدي إلى فساد روابط المجتمع من جهة أخرى . كما استلزم وجود النسل المنبث من لقاء شِقَّي النفس الواحدة قيام"الأسرة"وتنظيم علائقها .

وهكذا تشعبت علاقات كثيرة مختلفة من الحقيقة الرئيسية وهي خلق الزوجين وشد بعضهما إلى بعض برباط الجذب و"المودة".. ثم صارت هذه العلاقات المتشعبة ثابتة لأنها ترتكز على حقائق ثابتة .

وأمر العلاقة بين الجنسين هو أشد ما يجادل فيه المصابون بلوثة التطور في الغرب والشرق ، وأشد ما يجادل فيه الأولاد والبنات الذين أعمتهم الشهوة المنفلتة من قيادها ، فلم تعد تبصر إلا متعة الجسد الفائر ، ولم تعد تطيق قيدًا يوضع في طريق السعار المجنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت