الصفحة 180 من 291

والسكن علاقة واسعة يشملها السكون والراحة والاطمئنان . وتظللها السكينة ويرفرف عليها الهدوء . وهذا ما يريده الله من علاقة الزوجين . إنه لا يريدها خصاما وعراكا تفسد معه طيبات الحياة . ولا يريدها مشغلة دائمة وهمًّا مقعدا مقيما كما هي اليوم في الغرب حين انفلت من إطار الوحي الإلهي وأخلد إلى الأرض واتبع هواه .

"وجعل بينكم مودة ورحمة"ذلك تركيب الفطرة: التجاذب بين الجنسين . ولئن كان القرآن لم يستخدم هنا كلمة"الحب"وإنما استخدم"المودة"فلأنه - من ناحية - يريد أن يرفع العلاقة إلى أفق شفيف منير ، ولأنه - من ناحية أخرى - أكثر واقعية ! إن الوله والعشق والتطلع .. مرحلة من مراحل الدفعة الجنسية ، تقع في فورة الشباب ولكنها لا تدوم .. وليس من شأنها أن تدوم ! إنما الذي يدوم هو المودة ! إنها تشمل العلاقة كلها في جميع مراحلها ، وتبقى بعد فتور الوله والعشق والتطلع بحكم طبائع الأشياء وطبائع النفوس !

هذه القضية الثابتة ذات أطراف ثابتة ، وعلاقات ثابتة . ومن ثم ترتبت عليها أمور ثابتة في حياة البشرية !

فالقضية تقوم ابتداء على وجود"الرجل"من ناحية و"المرأة"من ناحية . وتلك حقيقة ثابتة [ فيما عدا انحرافات الفطرة التي سنتكلم عنها بعد قليل ! ] ثم على وجود تجاذب بين الرجل والمرأة من ناحية أخرى . وتلك حقيقة أخرى ثابتة . ثم على رغبة تحقيق السكن من هذه العلاقة القائمة على التجاذب من ناحية ثالثة . وتلك حقيقة كذلك ثابتة .

وإذ كانت جميع أطراف القضية ثابتة كما هو واضح .. فنتائجها لا يمكن أن تخضع للتطور والتغيير !!

وهنا تتداخل تلك القضية الثالثة [ قضية الجنسين ] مع القضية الرابعة التي سنتحدث عنها تفصيلا في الفقرة التالية ، وهي قضية المجتمع ["وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء"] فتتحدان معًا كل علاقات الجنسين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت