ولم تصل المرأة إلى هذه الحقوق حتى اضطرت أولا أن تخرج للعمل لتكفل نفسها لأنه لا عائل لها يكفلها ! واضطرت ثانيًا أن تتخلى عن أخلاقها لأنها قيد يمنع حصولها على العمل ، من الرجل الحيوان الذي يريد - قبل أن يمنحها لقمة الخبز التي تريدها - أن ينال منها المتعة الحرام . ثم انتهى الأمر بها أن تقوم - غير مضطرة - بدور الفتنة في الأرض ، وتحول الحياة في الغرب إلى ماخور كبير . ثم .. ثم قال الغرب بعد هذا الصراع الحيواني كله مع المرأة: إنه لا يعطي لها هذه الحقوق لأن ذلك مقتضى الحقيقة الأولية في خلق الرجل والمرأة ، ولكن لأن"التطور"الاقتصادي قد اقتضى ذلك !! التطور"الحتمي"! أي .. والناس راغمون !! بينما يضع الإسلام هذه القواعد مبتدئا - بلا ضغط من الظروف الاقتصادية ولا قهر - والناس راضون ، لأنهم بذلك يعبدون الله ! ويضعها قواعد ثابتة - لأنها مستمدة من حقيقة ثابتة - تطبق في المجتمع الرعوي - الذي كان يوم نزل الإسلام - وفي المجتمع الزراعي الذي تلاه ، كما تطبق في المجتمع الصناعي والمجتمع الذري سواء . لا دخل لها"بتطور"أساليب الإنتاج ولا تطور الاقتصاد والمجتمع . لأنها تتعلق بشِقَّي"الإنسان".. الإنسان من حيث هو إنسان !
وتتفرع من قضية الجنسين قضايا كثيرة متشعبة ، ذات خطر كبير في حياة البشرية:
"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" (1)
الأزواج - كما مر بنا في الفقرة السابقة - من"أنفسكم". من"نفس واحدة". ولكن الآية هنا تضيف بيان نوع العلاقة بين الجنسين واتجاهها وحكمتها .
لماذا خلق الله الأزواج ؟ إن حكمة الله واسعة شاملة .. ولكن الآية تحدد الحكمة - أو تشير إلى بعض اتجاهاتها -"لتسكنوا إليها"ذلك هدف خلقة الزوجين في عالم الإنسان .
(1) سورة الروم [ 21 ] .