الصفحة 177 من 291

إن الزوجين - الرجل والمرأة - من"نفس"واحدة . والإشارة إلى النفس هنا ذات دلالة لا تخفى . إن المشاركة ليست في"النوع الإنساني"فقط . ولكنها أخصّ من ذلك كثيرًا . إنها المشاركة في"النفس".. النفس الواحدة . ومن ثم يتشاركان في الكيان الإنساني الداخلي ، الذي تشير إليه لفظة"النفس"كما يتشاركان في الإطار الخارجي للإنسان .."فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ" (1) . .. متداخلين ممتزجين لا يتميزان من حيث الكيان الإنساني للإنسان !

وهذه الحقيقة الأولية التي وضعها الإسلام بهذه الصورة ، ورتب عليها ما يتفق معها من تشريعات ، لم تفيء إليها البشرية خارج نطاق الإسلام إلا بعد فترة طويلة جدًا .. وبعد صراعات مدمرة ، حطمت الأسرة والمجتمع في الغرب ، وحطمت الأخلاق والتقاليد ، وأدت إلى تلك الفوضى الجنسية البشعة التي ردت الإنسان حيوانًا يرتكس في سعار مجنون . بينما الإسلام قد أعطاها للمرأة تكريمًا وكرما ، مع المحافظة الكاملة على كيانها ، وكيان الرجل معها ، وكيان الأسرة والمجتمع .. وذلك هو الفرق بين دين الله ودين البشر الذين يشرعون لأنفسهم ، ويزعمون لأنفسهم حقوق الإله !

(1) سورة آل عمران [ 195 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت