مُّبِينًا ، وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا" (1) . وقد نزلت هذه الآيات التسع بهذا التفصيل والبيان والتوكيد الشديد المكرر ، لتحمي الرسول صلى الله عليه وسلم من الحكم على هذا اليهودي البريء الذي كانت القرائن - الظاهرة - كلها تتهمه ، وكان الحق أنه بريء من الاتهام ! ووضع الإسلام بذلك في عالم الواقع هذا المبدأ الإنساني الخالد .. الذي لا يوجد قط بهذه الصورة في غير الإسلام !"
ثم كانت هذه التوجيهات العامة:"وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ" (2) ."مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" (3) [ وهو مكتوب على الأمة المسلمة كذلك ] "وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" (4) .
هكذا .. إنسانية على الاتساع ! في السلم وفي الحرب سواء . في الحب وفي الكره سواء !
وكان هذا في نظر الإسلام عنصرًا ثابتا في حياة البشرية ، لا تقلبه الظروف والأهواء ، لأنه ليس نابعًا من الظروف ، وإنما ينبع من حقيقة ثابتة لا تغيرها تطورات"الإنتاج"ولا أحداث التاريخ !
والقضية الثالثة هي قضية العلاقة بين الجنسين .. وهي من أخطر قضايا البشرية .
"خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها".
(1) سورة النساء [ 105 - 113 ] .
(2) سورة الحجرات [ 11 ] .
(3) سورة المائدة [ 32 ] .
(4) سورة المائدة [ 8 ] .