ثم انبثق عنها أن يقوم العدل بين البشر على أساس إنسانيتهم وحدها . بصرف النظر عن أي اعتبار آخر .. ولو كان هذا الاعتبار هو العداوة للمؤمنين ! ففي وسط الحرب الخبيثة التي كان يشنها اليهود على الإسلام في مهده ، يحاولون زلزلة المؤمنين واقتلاع العقيدة الجديدة من جذورها قبل أن ترسخ في الأرض ، والدس والكيد ونشر الأراجيف ، وتشكيك الناس بعضهم في بعض ، وإيذاء المسلمين والمسلمات في أعرضهم .. بالإضافة إلى الحرب الرسمية التي تستخدم فيها أدوات القتال ، مع الغدر في هذه الحرب ونقض المواثيق وانتهاك الحرمات .. في وسط كل ذلك لا يقبل الإسلام عدوانًا وقع على واحد من اليهود ، إذ رُمِيَ بتهمة ظالمة وكاد يحكم عليه من أجلها ، فيتنزل الوحي بتبرئته في هذه الآيات البينات:"إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا ، وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ، وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ، يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ، هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ، وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ، وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ، وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا"