الصفحة 174 من 291

في وجه الدعوة ، أو محاربة النظام القائم على شريعة الله ، أو فتنة المسلمين عن دينهم ، فالحرب تقع لرد العدوان الظالم:"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (1) "فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ" (2) .

وانبثق عن هذا المفهوم كذلك أنه"لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" (3) . حقيقة إن الإسلام هو الهدى . والمسلمون هم الأمة المهتدية الراشدة . ولكن ليس لهم مع ذلك أن يُكرهوا إخوتهم في البشرية على اتباع دين الحق ! إنما عليهم أن يدعوهم إلى الهدى .. دعوة بالتي هي أحسن . كما يليق بالإخوة:"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ" (4) "وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (5) . وإنما تقع الحرب في الدعوة لا لإكراه الناس على الدين ، فالأمر صريح بأنه لا إكراه في الدين . ولكن لإزالة القوى الظالمة التي تحجب الهدى عن الناس . فإن جنحت تلك القوى الظالمة المعتدية إلى السلم وأبدت أنها لا تقف في سبيل الدعوة إلى الله الحق ، فلا حرب ولا عدوان .

وانبثق عنه أن تكون العلاقة بين المؤمنين وأصحاب الديانات الأخرى هي علاقة المودة:"وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ" (6) . فهي علاقة المؤاكلة والتزاور والتزاوج .. وهي أوثق العلاقات .

(1) سورة البقرة [ 190 ] .

(2) سورة البقرة [ 193 ] .

(3) سورة البقرة [ 256 ] .

(4) سورة النحل [ 125 ] .

(5) سورة النحل [ 125 ] .

(6) سورة المائدة [ 5 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت