الصفحة 172 من 291

وراعاها في واقعه التاريخي . فبلال الحبشي الأسود هو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يظهر على ظهر الكعبة فيؤذن يوم الفتح ، وهي التي يعظمها العرب في الجاهلية والإسلام . وعمار وابن مسعود كذلك هما اللذان يجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وبين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - في حديث واحد في شأن واحد فيقول:"إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر - واهتدوا بهدي عمار ، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه" (1)

وراعاها مع غير المسلمين ، لأنها حقيقة لا تتعلق بوجود المسملين ، وإنما تتعلق بوجود"الناس":""يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة". فعامل الناس جميعًا على أساس إنسانيتهم المطلقة ما داموا لا يفسدون في الأرض ولا يحاربون المسلمين ولا يفتنونهم في دينهم:"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (2) "

بل راعاها في الحرب مع الذين يقاتلونه في الدين ! فكانت تلك المعاملة الإنسانية الكريمة التي لم يعرفها التاريخ في غير حروب المسلمين !

والذين لا يؤمنون بالله ولا يريدون أن يكونوا مسلمين في كل الأرض ، لعلهم يستنبطون شيئا من التفسير المادي للتاريخ ، أو التفسير الحيواني للإنسان يبررون به وحشياتهم في السلم والحرب ، في الاضطهاد العنصري والقتل والتدمير على نطاق واسع ، وفي وسائل التعذيب الوحشي التي يستخدمها الطغاة من حكامهم ليسندوا ألوهيتهم الزائفة .. في عصر"الحرية"و"التقدم"والاستكبار عن عبادة الله !

(1) أخرجه الترمذي .

(2) سورة الممتحنة [ 8 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت