إن وحدة البشرية وأخوّتها حقيقة علمية . تترتب عليها أمور خطيرة في علاقات الناس بعضهم بعض .. أمور تغفلها النظم"البشرية"كلها ، ويذكرها الإسلام .
ولا نعود إلى النظم السالفة ، التي جعلت من الناس قوما منبوذين لا حقوق لهم ، ولا كيان ، ولا"آدمية".. إنما نتحدث عن النظم"المتحضرة"الراقية في القرن العشرين !
كيف تبدو أخوّة البشرية ووحدتها في ظل"التفرقة العنصرية"التي تشوه وجه الأرض في القرن العشرين ، في أمريكا المتحضرة ، وانجلترا [ في جنوب أفريقيا ] وغيرها من بلاد الله ؟!
كيف تبدو هذه الحقيقة الثابتة في ظل النظم التي استكبرت عن عبادة الله وقالت إتها شبت عن الطوق ، ولم تعد في حاجة إلى وصاية الله أو وصاية الرسل والأنبياء .. لأنها تعيش في عصر"العلم"و"التقدم"و"المدنية"؟!
كيف هي حين يمسك البيض"المتحضرون"بشاب زنجي ذنبه أنه أسود اللون ، فيضربونه ويركلونه حتى الموت ، ويعلقونه في فروع الشجر زيادة في التنكيل ، ورجل البوليس الأبيض واقف ينظر ولا يتدخل حتى ينتهي الجرم البشع الشنيع !
تلك هي الحضارة ! الحضارة الراقية التي تستكبر على الدين . وتنظر إلى العقيدة في الله على أنها رجعية وتأخر وانحطاط !
والإسلام قد راعى هذه الحقيقة الثابتة في تشريعاته وتوجيهاته:
"وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (1) . ولم يقل أبيضكم . ولا أكثركم"حضارة !"من ذلك النوع الذي يبيح قتل الملونين لأنهم ملونون ، ويثور ثورة همجية حين تأمر الدولة بإعطاء أحدهم حق التعليم في مدارسهم وهو من أبسط حقوق"الإنسان"!
"لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى" (2)
"اسمعوا وأطيعوا ، ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ، ما أقام فيكم كتاب الله تبارك وتعالى" (3)
(1) سورة الحجرات [ 13 ] .
(2) أخرجه الطبري .
(3) رواه البخاري .