ومن ثم فإن"تطور"التصورات المنحرفة يفقد دلالته التي يلصقها بها علم الاجتماع الغربي . فهو ليس دليلا على أن الدين قد ابتدعه البشر ولم ينزله الله ، وليس دليلا كذلك على أن العقيدة في الله عنصر متطور ، يجيء عليه وقت يزول من النفوس بحكم"التطور".. وتستبدل به عبادة أخرى ، أو لا عبادة على الإطلاق !
بل إن هذه الانحرافات"المتطورة"لتعطي دلالة عكسية لما يقوله علم الاجتماع الذي أبدعته الشياطين !
إنها تعطي دلالة ثبات العقيدة ! ففي جميع الأجيال ، وعلى جميع المستويات توجد عقيدة في الله !! تهتدي أو تضل ، وتأخذ صورًا شتى ، ولكنها في النهاية عقيدة في الله ! فهي إذن عنصر ثابت في كيان الإنسان !
والقرن العشرون ، أو"علماؤه"من الشياطين ، لا يستطيعون أن يأخذوا من هذه الانحرافات التوجيه الذي يريدونه ، وهو أن الناس في القرن العشرين أحرار في ألا يعبدوا الله ! وأن الخروج من عبادة الله ظاهرة"بشرية"آن أوانها في القرن العشرين !
كلا ! إن ما أثبتته الفطرة في مئات الألوف من السنين .. لا يلغيه الواقع المنحرف لبعض الشياطين في القرن العشرين ، ممن فسدت فطرتهم فارتكسوا إلى ما دون مستوى الآدميين !
"اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة".
ينتقل القرآن بعد ذلك إلى القضية التالية ، بعد قضية ربوبية الخالق وعبادة العباد .
"خلقكم من نفس واحدة".
تلك الحقيقة الثابتة لا تغيرها التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ولا التطور في أساليب الإنتاج ! إن شيئا من ذلك كله لا يقول إن الإنسان يرجع في تاريخه إلى أصول متعددة .
حتى التفسير الحيواني للإنسان - تفسير دارون - لم يقل إن هناك أصولا متعددة للجنس البشري . وإنما هو أصل واحد مشترك في نهاية المطاف .
ولكن تلك الحقيقة الثابتة تعطي كثيرًا من المعطَيات .