ولكن للعقيدة جانبها المتطور على مدار التاريخ ! جانب التشريع والتنظيم الذي يناسب درجة النمو التي تكون عليها الأمة وقت الرسالة . النمو النفسي والاجتماعي والعقلي ..
وحين تبلغ البشرية رشدها تجيئها العقيدة في صورتها الأخيرة الثابتة ، وتحمل هذه العقيدة في الوقت ذاته كل المرونة المطلوبة لتطورات المستقبل [ كما سيجيء بالتفصيل في نهاية الفصل ] :"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا" (1)
أما الذي يزعمه علم الاجتماع الغربي من"تطور"العقيدة في الله ذاتها ، ليوحي إيحاء خبيثا بأن العقيدة أمر بشري ، ابتدعه البشر في جهالتهم ، وينبغي أن نتبرأ منه في عصر النور ( ! ) .. أما هذا فمغالطة لا تثبت للتمحيص
إن الذي"تطور"لم يكن هو العقيدة في الله . إنما كان انحراف العقيدة في الله !
حين عبدت البشرية أباها ، وعبدت الطوطم ، وعبدت الوثن ، وعبدت قوى الطبيعة المفرقة .. كانت في كل ذلك تنحرف عن العقيدة الصحيحة في الله ، وتتصوره تصورات شتى منحرفة ، تتطور في كل مرة مع تطور"المعلومات"والتصورات البشرية ، والتشابكات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. ولكنها لم تكن في شيء من ذلك تتبع دين الله .
ومن ناحية أخرى فمن الثابت في التاريخ - الذي أغفله علم الاجتماع الغربي عن عمد - أن البشرية - فيما بين انحرافاتها المتكررة"المتطورة"- قد مرت بفترات فاءت فيها إلى العبادة الصحيحة - عن طريق الرسالات السماوية - قبل أن تعود مرة أخرى إلى الانحراف .
(1) سورة المائدة [ 3 ] .