الصفحة 168 من 291

و"الفرد الحاكم"هو الطاغية في كل أطوار التاريخ ..

ذلك في حدود"الوطن".. أما في حدود العالم الكبير ، فأمة تستعبد أمة وتذيقها العذاب ، وهذه وتلك خارجتان على الله !

واستعبدتهم لشهواتهم .. فحين ينفلت الإنسان من ضوابط العبادة الحقة لله تملكه شهواته ونزواته ، فيستعبد لها ويستذل .

ووضعت لهم نظما لا تلائم فطرتهم [ انظر ألكسس كاريل ] لأنها قائمة على الجهل المطبق بحقيقة الإنسان . وكان من جراء هذه النظم هذا الفساد الذريع والشقاء الذي يغشى وجه الأرض ..

ومزقتهم ، بين حاجتهم الفطرية إلى الله والعقيدة ، وبين التنظيمات الضرورية لهم ، لأمنهم وراحتهم ، والتي تستمد - في حياتهم - من عند غير الله . فتتضارب الحاجات ، وتتمزق المشاعر ، ويحدث الجنون والاضطراب ..

وفي النهاية تهدد - كما رأينا في شهادة القرن العشرين - بتدمير البشرية ! (1)

والعقيدة في الله أمر ثابت ، لثبات الحقيقة التي ترتكن إليها ، وهي وجود الخالق ووجود المخلوق .

ومن ثم كانت العقيدة - كما أنزلها الله - ثابتة في جميع أطوار التاريخ . لا تتبدل ولا يطرأ عليها تغيير .

"لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ... وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ .. وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ .. وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ..." (2)

دعوة واحدة على مدار التاريخ ..

(1) راجع كتاب"الإسلام ومشكلات الحضارة"لسيد قطب .

(2) سورة الأعراف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت