تلك هي القضية الأولى في التصور الإسلامي . أن تكون العبادة لله وحده . والحاكمية لله وحده . والتشريع من عند الله وحده .
وهي قضية تقوم على حقيقة أزلية .. وحقيقة"علمية"هي أنه لا إله إلا الله .
والذين يدعون إلى أن يشرع الإنسان لنفسه ، ويضع القواعد لنفسه ، ها هم أولاء في صراحة يقولون: إن الإنسان ينبغي أن يحمل على عاتقه هو ما كان يضعه على عاتق الله من قبل ، ويصبح هو الله ! (1)
ويلتقي بهذه الحقيقة الأزلية حقيقة مقابلة في الفطرة .. أن الفطرة البشرية تتجه إلى عبادة الله:"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا" (2)
وتلك حقيقة علمية ، تثبتها وقائع التاريخ ..
الإنسان في كل عصوره وكل أحواله يعبد الله . ولكنه يهتدي تارة ويضل أخرى . فيعبد الله على صفاء وصحة ، أو يعبده في صور منحرفة ، أو يعبده ويشرك به آلهة أخرى ..
ولكنه في كل حالة يعبد الله .. الخالق .. الذي خلقه وخلق الكون والحياة .
ولا تحتاج الفطرة إلى من يوجهها إلى عبادة الله . فهي تعبده تلقائيا - ضالة أو مهتدية - بلا تدخل . وإن كانت توقيعات مختلفة من الكون في الحس البشري"توقظ"الفطرة وتنبهها إلى حقيقة الله .
العجز البشري ، الذي يحسه الإنسان في أعماقه مهما وصل من القوة والمقدرة . العجز عن تحقيق كل ما يريده الإنسان والسيطرة على كل ما يريد السيطرة عليه . العجز عن الخلود . العجز عن معرفة الغيب . العجز على أن يكون الإنسان إلها ، يقوم بذاته ولا يحتاج إلى مدد من خارجه .. من غذاء أو كساء أو جنس !!
(1) جوليان هكسلي ، كتاب"الإنسان في العالم الحديث" [ وغيره كثيرون ! ]
(2) سورة الأعراف [ 171 ] .