الطبيعة جميلة .. الطبيعة خلاقة .. الطبيعة هي الأم التي ولدتنا .. أو"خلقتنا".. فلنعبدها ! إننا كاسبون بذلك مكاسب عظيمة . سنحطم الكنيسة ذات السلطان الطاغي الذي لا يرحم ، وذات الجهالات والخرافات والأساطير . وسنعبد إلها"جميلا".. وفوق ذلك فإنه إله بلا كنيسة ! بلا التزامات ! بلا ضرائب ولا عشور . بلا رهبانية .. بلا تزمت . إله يمنحنا الحرية لأننا سنعيش في ظله أحرارًا من كل قيد .. طلقاء .. نفعل ما يحلو لنا ، لأنه لا يحاسبنا ولا يزجر أفعالنا . سنولد من جديد . لن نولد - هذه المرة - في المسيح . ولكن سنولد في أحضان الطبيعة .. فأي فرحة لنا في هذا الدين الجديد ؟!
ولكن موجة الاندفاع وراء التطور ، والابتعاد عن مفهوم الدين ، لم تكن قائمة على دارون وحده ، وإن كان دارون بطلها المغوار ..
لقد كان هناك حدث اقتصادي واجتماعي ضخم يهز أركان الحياة هزًا ، ولا يقل مفعوله عن مفعول نظرية التطور .. ذلك هو الانقلاب الصناعي في أوربا .
بدأ الانقلاب الصناعي بظهور الآلة .. وأحدث انقلابا كاملا في الحياة الأوربية لا يقف عند حدود العلاقات الاقتصادية أو الاجتماعية وإنما يتعداها إلى كل نواحي الحياة .
بدأت المدن الصناعية تنشأ ، وتجتذب إليها الشباب من الرجال يعملون في المصانع الجديدة ويسكنون في المدينة على نسق جديد لا يعرفونه من قبل .