الصفحة 15 من 291

لقد صارت الحركة المضادة للثبات الآن نظرية"علمية"، ولم تعد مجرد وجدان خفي في داخل النفوس . نظرية اسمها"التطور".. اسم جديد ، مغرٍ جذاب !

واندفعت الجماهير وراء اللعبة الجديدة ..

العلماء أولا .. ومن ورائهم الجماهير ..

"هيجة"! .. كل شيء يتطور ..

إذا كانت الحياة تتطور .. من الخلية الواحدة إلى الإنسان المعقد الشديد التعقيد ؛ وإذا كان الإنسان ذاته قد تطور من حيوان سابق إلى حيوان يشبه الإنسان ، إلى إنسان يشبه الحيوان .. إلى إنسان .. فماذا يمكن أن يكون ثابتا على وجه الأرض على الإطلاق ؟!

لقد كانت صدمة عنيفة لفكرة الثبات ..

صدمة لم تطقها في مبدأ الأمر أعصاب العلماء ولا أعصاب الجماهير ..

ولكن هؤلاء وهؤلاء حين أفاقوا من الصدمة أخذوا يتشبثون في فرحة ولهفة باللعبة الجديدة ، وأخذوا ينطلقون بها في كل مكان .

إنه ليست الأحياء وحدها هي التي تطورت أو تتطور .

إنه كل شيء .. كل شيء في هذه الحياة ..

حتى الأفكار والمجتمعات تتطور .. إنها ليست"ثابتة"كما كانت تبدو من قبل .

والدين .. ؟! يا للعجب ! إنه هو الآخر يتطور ! من كان يتصور ؟!

إن فكرة الله"تطور"في تفكير البشرية ! إنها ليست فكرة أزلية ثابتة كما كان يصورها الدين وتصورها الكنيسة . لقد تطورت من قبل ، ويمكن اليوم أن تتطور . كانت عبادة للوالد . وعبادة للطوطم . وعبادة لقوى الطبيعة المختلفة . وعبادة للأوثان . ثم صارت عبادة لله . ولكنها يمكن أن تتطور .. يمكن أن تكون عبادة لأي شيء آخر .. ماذا لو أصبحت عبادة"للطبيعة"؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت