"فحياة المدنية تفضي إلى كل مثبط عن الزواج ، في الوقت الذي تقدم فيه إلى الناس كل باعث على الصلة الجنسية وكل سبيل يسهل أداءها ولكن النمو الجنسي يتم مبكرا عما كان من قبل ، كما يتأخر النمو الاقتصادي . فإذا كان قمع الرغبة شيئًا عمليا ومعقولا في ظل النظام الاقتصادي والرزاعي ، فإنه الآن يبدو أمرا عسيرًا أو غير طبيعي في حضارة صناعية أجلت الزواج حتى بالنسبة للرجال ، حتى لقد يصل إلى سن الثلاثين . ولا مفر من أن يأخذ الجسم في الثورة ، وأن تضعف القوة على ضبط النفس عما كان في الزمن القديم . وتصبح العفة التي كانت فضيلة موضعا للسخرية ؛ ويختفي الحياء الذي كان يضفي على الجمال جمالا ، ويفاخر الرجال بتعداد خطاياهم ، وتطالب النساء بحقها في مغامرات غير محدودة على قدم المساواة مع الرجال . ويصبح الاتصال قبل الزواج أمرا مألوفا ، وتختفي البغايا من الشوارع بمنافسة الهاويات لا برقابة البوليس . لقد تمزقت أوصال القانون الأخلاقي الزراعي ، ولم يعد العالم المدني يحكم به (1) " [ ص 126 - 127 ] .
(1) واضح أن الكاتب يسير هنا على هدى التفسير المادي للتاريخ ، فيفسر التحلل الخلقي"بالتطور"الاقتصادي . ولن نناقش هذه"الشهادات"هنا ، وإنما ننقلها كما هي بغير تعليق ، لأن الذي يهمنا منها هو النتائج التي يصل إليها أصحابها في النهاية ، من القول بأن هذا"التطور"أو أيًا كان اسمه ، ينذر البشرية بالانهيار . وهي نتيجة مشتركة وصل إليها"الشهود"جميعا على اختلاف مذاهبهم .