"وثقافتنا اليوم سطحية ، ومعرفتنا خطيرة ، لأننا أغنياء في الآلات فقراء في الأغراض . وقد ذهب اتزان العقل الذي نشأ ذات يوم من حرارة الإيمان الديني ، وانتزع العلم منا الأسس المتعالية لأخلاقياتنا ؛ ويبدو العالم كله مستغرقا في فردية مضطربة تعكس تجزؤ خلقنا المضطرب . إننا نواجه مرة أخرى تلك المشكلة التي أقلقت بال سقراط . نعني كيف نهتدي إلى أخلاق طبيعية تحل محل الزواجر العلوية التي بطل أثرها في سلوك الناس ؟ إننا نبدد تراثنا الاجتماعي بهذا الفساد الماجن من جهة ، وبهذا الجنون الثوري من جهة أخرى ، حين نفقد الفلسفة التي بدونها نفقد هذه النظرة الكلية التي توحد الأغراض وترتب سلم الرغبات ..." (1) [ ص 6 - 7 ج 1 ]
"واختراع موانع الحمل وذيوعها هو السبب المباشر في تغير أخلاقنا . فقد كان القانون الأخلاقي قديما يقيد الصلة الجنسية بالزواج ، لأن النكاح كان يؤدي إلى الأبوة بحيث لا يمكن الفصل بينهما ، ولم يكن الوالد مسئولا عن ولده إلا بطريق الزواج . أما اليوم فقد انحلت الرابطة بين الصلة الجنسية وبين التناسل ، وخلقت موقفا لم يكن آباؤنا يتوقعونه ، لأن جميع العلاقات بين الرجال والنساء آخذة في التغير نتيجة هذا العامل . ويجب على القانون الأخلاقي في المستقبل أن يدخل في حسابه هذه التسهيلات الجديدة التي جاءت بها الاختراعات لتحقيق الرغبات المتأصلة ! ..." [ ص 125 ج 1 ]
(1) يلاحظ أن الكاتب - مع إقراره بأن حرارة الإيمان الديني قد أنشأت ذات يوم اتزانا في العقل - لا يدعو ولا يعمل لاستعادة حرارة الإيمان الديني . إنما هو يلجأ إلى"الفلسفة"لتعيد اتزان العقل المفقود ! والفلسفة في تاريخها الطويل كانت حصيلة ذهنية باردة ، لم تؤثر قط في حياة البشرية الموارة . فالحياة البشرية لا تؤثر فيها إلا العقيدة الدافعة . ولكن الكاتب الغربي - الأمريكي - لا يملك إلا هذا الحل الهزيل .. لأنه هارب من الكنيسة !