"يجب أن يكون الإنسان مقياسًا لكل شيء . ولكن الواقع هو عكس ذلك . فهو غريب في العالم الذي ابتدعه . إنه لم يستطع أن ينظم دنياه بنفسه لأنه لا يملك معرفة عملية بطبيعته .. ومن ثم فإن التقدم الهائل الذي أحرزته علوم الجماد على علوم الحياة هو إحدى الكوارث التي عانت منها الإنسانية .. فالبيئة التي ولدتها عقولنا واختراعاتنا غير صالحة لا بالنسبة لقومنا ، ولا بالنسبة لهيئتنا .. إننا قوم تعساء لأننا ننحط أخلاقيا وعقليا .. إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم ، هي على وجه الدقة الجماعات والأمم الآخذة في الضعف ، والتي ستكون عودتها إلى البربرية والهمجية أسرع من عودة غيرها إليها .." [ ص 43 - 44 ] .
"إن الحضارة لم تفلح حتى الآن في خلق بيئة مناسبة للنشاط العقلي . وترجع القيمة العقلية والروحية المنحفضة لأغلب بني الإنسان - إلى حد كبير - للنقائص الموجودة في جوهم السيكلوجي . إذ أن تفوق المادة ومبادئ"دين الصناعة"حطمت الثقافة والجمال والأخلاق"ص [ 184 ]