الفطرة .. لا فطرة . أو إن شئت فهاتيك الفطرة . نحن نعيش على الفطرة على الدوافع الفطرية . بلا كبت أو ضغط أو حرمان !
ومضت الموجة العاتية إلى قمتها .. لا يضبطها شيء أو يمسكها عن تحطيم"الإنسان"!
الحتمية .. من ذا يمكن أن يقف الحتمية ؟
ثم .. لماذا يوقفها ؟
العيش لذيذ في ظل"التطور".. انفلات بلا قيود .. وانطلاق بلا حدود . متعة ..
ومن الذي يتجه إلى وقفها ؟ البنت المجنونة بالإغراء لتثبت ذاتها وتحقق كيانها ؟ أم الولد الغارق في المتاع الميسر اللذيذ الذي لا يكلف دراهم معدودات ؟
أم بيوت الأزياء ودور السينما والمخرجون والمنتجون والـ .. الذين يعملون في تلك الصناعة الرابحة بالملايين ؟
أم"الأدباء"و"الفنانون"الذين تروج كتبهم وأعمالهم في هذا السعار المجنون ؟
أم الشياطين الذين يقودون البشرية إلى الدمار ؟
كلا !
ومع ذلك .. يقف أناس ليصيحوا صيحات النذير !
يقف أناس ليقولوا: قد جاوزنا المدى وأبعدنا في التيه !
يقف أناس ليقولوا: عودوا إلى"الفطرة". عودوا إلى الأخلاق . عودوا إلى الفرامل . فأنتم تدمرون أنفسكم . تدمرون مستقبلكم . تدمرون"البشرية"!
أناس من اتجاهات شتى .. ليس فيهم واعظ من رجال الدين !
رجال"علم"ورجال"سياسة". وفلاسفة . وملحدون !
وتتوالى الشهادات من تلك الأفواه .. أفواه القرن العشرين !
يقول .."ألكسس كاريل"في كتابه"الإنسان ذلك المجهول":
"إن الحضارة العصرية تجد نفسها في موقف صعب ، لأنها لا تلائمنا . لقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية . إذ أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية وشهوات الناس ، وأوهامهم ، ونظرياتهم ورغباتهم . وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا ، إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا [ ص 38 ] ."