الصفحة 141 من 291

الفطرة .. لا فطرة . أو إن شئت فهاتيك الفطرة . نحن نعيش على الفطرة على الدوافع الفطرية . بلا كبت أو ضغط أو حرمان !

ومضت الموجة العاتية إلى قمتها .. لا يضبطها شيء أو يمسكها عن تحطيم"الإنسان"!

الحتمية .. من ذا يمكن أن يقف الحتمية ؟

ثم .. لماذا يوقفها ؟

العيش لذيذ في ظل"التطور".. انفلات بلا قيود .. وانطلاق بلا حدود . متعة ..

ومن الذي يتجه إلى وقفها ؟ البنت المجنونة بالإغراء لتثبت ذاتها وتحقق كيانها ؟ أم الولد الغارق في المتاع الميسر اللذيذ الذي لا يكلف دراهم معدودات ؟

أم بيوت الأزياء ودور السينما والمخرجون والمنتجون والـ .. الذين يعملون في تلك الصناعة الرابحة بالملايين ؟

أم"الأدباء"و"الفنانون"الذين تروج كتبهم وأعمالهم في هذا السعار المجنون ؟

أم الشياطين الذين يقودون البشرية إلى الدمار ؟

كلا !

ومع ذلك .. يقف أناس ليصيحوا صيحات النذير !

يقف أناس ليقولوا: قد جاوزنا المدى وأبعدنا في التيه !

يقف أناس ليقولوا: عودوا إلى"الفطرة". عودوا إلى الأخلاق . عودوا إلى الفرامل . فأنتم تدمرون أنفسكم . تدمرون مستقبلكم . تدمرون"البشرية"!

أناس من اتجاهات شتى .. ليس فيهم واعظ من رجال الدين !

رجال"علم"ورجال"سياسة". وفلاسفة . وملحدون !

وتتوالى الشهادات من تلك الأفواه .. أفواه القرن العشرين !

يقول .."ألكسس كاريل"في كتابه"الإنسان ذلك المجهول":

"إن الحضارة العصرية تجد نفسها في موقف صعب ، لأنها لا تلائمنا . لقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية . إذ أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية وشهوات الناس ، وأوهامهم ، ونظرياتهم ورغباتهم . وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا ، إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا [ ص 38 ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت