لا حرج . ولا قيد . ولا رجعة .
الحياة تجارب . وتلك تجربة القرن العشرين . أروع تجربة في تاريخ البشرية . تجربة يقوم بها"الإنسان"بعيدًا عن وصاية"الله". لقد شب عن الطوق . ما حاجته اليوم إلى الله أو الدين ؟ إنه هو الإله الجديد ، يصنع دينه بنفسه بعيدًا عن إيحاءات الدين الموروث .. دين القرون الوسطى في عصر الظلمات (1)
ولم يفكر أحد في أثناء الدفعة المسعورة التي تنفخ فيها الشياطين ، أن هناك"فطرة"للإنسان تتأذى من هذا الانحراف المجنون ..
"فطرة"... ؟!
هل بعد هذا العلم كله ، والتقدم كله ، والانطلاق كله ، والتحرر كله .. يجيء من يحدثنا عن الفطرة ؟
فطرة ماذا ؟!
ألم تقرأ التفسير المادي للتاريخ ؟ ألم تعلم أنه ليس هناك كيان ثابت يسمى الإنسان ؟ وأن الإنسان هو حصيلة ظروفه الاقتصادية والاجتماعية .. والمادية . وظروف اليوم غير ظروف الأمس . فحصيلتها مختلفة . ومؤدى هذا الاختلاف أن تجارب الماضي لا تقيد إنسان القرن العشرين ، ولا يحكم بها على نشاطه وأعماله . إنما يستمد الحكم الجديد من الوضع الجديد .. !
الفطرة .. ؟!
بل الفطرة ذاتها - إن شئت أن تستخدم هذا اللفظ الرجعي المتأخر - هي التي تدفع إلى هذا الانطلاق . فالجنس عملية"بيولوجية"بحتة . ما دخلها بالأخلاق ؟ هذا منطق الفطرة ! هل الكلب وأنثاه ، يعرفان في لحظة الجنس شيئًا اسمه الأخلاق ؟ وماذا يزيد الإنسان عن الكلب ؟ أوهام صنعتها الأديان !!
(1) يقول جوليان هكسلي في كتابه ( الإنسان في العالم الحديث ) Man in the Modern World: ولقد كان الإنسان في العصور السابقة يلقي العبء على كائن مقدس غير مفهوم يسير الأمور بطريقة غامضة . أما الآن فيجب عليه ألا يفعل ذلك نظرا لزيادة معرفته بحقائق الكون . ومعنى ذلك قيام الإنسان بالتبعات التي كان من قبل يلقيها على الإله ( ص 224 من الترجمة العربية )