الصفحة 143 من 291

"لقد ارتكب المجتمع العصري غلطة جسيمة باستبداله تدريب الأسرة بالمدرسة استبدالا تاما . ولهذا تترك الأمهات أطفالهن لدور الحضانة ، حتى يستطعن الانصراف إلى أعمالهن ، أو مطامعهن الاجتماعية ، أو مباذلهن ، أو هوايتهن الأدبية أو الفنية ، أو اللعب البريدج ، أو ارتياد دور السينما .. وهكذا يضيعن أوقاتهن في الكسل . إنهن مسئولات عن اختفاء وحدة الأسرة واجتماعاتها التي يتصل فيها الطفل بالكبار ، فيتعلم منهم أمورًا كثيرة .. إن الكلاب الصغيرة التي تنشأ مع أخرى من نفس عمرها في حظيرة واحدة ، لا تنمو نموًا مكتملا كالكلاب الحرة التي تستطيع أن تمضي في إثر والديها . والحال كذلك بالنسبة للأطفال الذين يعيشون وسط جمهرة من الأطفال الآخرين وأولئك الذين يعيشون بصحبة راشدين أذكياء . لأن الطفل يشكل نشاطه الفسيولوجي والعقلي والعاطفي طبقا للقوالب الموجودة في محيطه . إذ أنه لا يتعلم إلا قليلا من الأطفال في مثل سنه . وحينما يكون مجرد وحدة في المدرسة ، فإنه يظل غير مكتمل . ولكي يبلغ الفرد قوته الكاملة فإنه يحتاج إلى عزلة نسبية ، واهتمام جماعة اجتماعية محددة تتكون من الأسرة" [ ص 318 - 319 ] .

"من المعروف أن الإفراط الجنسي يعرقل النشاط العقلي . ويبدو أن العقل يحتاج إلى وجود غدد جنسية حسنة النمو ، وكبت مؤقت للشهوة الجنسية حتى يستطيع أن يبلغ منتهى قوته .. ولقد أكد فرويد ، عن حق ، الأهمية القصوى للدوافع الجنسية في وجوه نشاط الشعور . ومع ذلك فإنه ملاحظاته تتعلق بالمرضى على الأخص .. ومن ثم يجب ألا تعمم استنتاجاته بحيث تشمل الأشخاص العاديين ، وبخاصة أولئك الذين وهبوا جهازا عصبيا قويا ، وسيطرة على أنفسهم .. وبينما يصبح الضعفاء ، المعتلو الأعصاب ، غير المتزنين ، أكثر شذوذا عندما تكبت شهوتهم الجنسية ، فإن الأقوياء يصيرون أكثر قوة ، بممارسة هذا الشكل من الزهد" [ ص 174 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت