ولسنا نقول - مع ذلك - إن تفسيرات التفسير المادي للتاريخ بشأن"تطور"الأخلاق في القرنين الأخيرين كلها بعيدة عن الواقع ! إنما نقول فقط إنها تفسيرات مضللة لأنها تأخذ في حسابها المظهر الخارجي ولا تنفذ إلى الباطن .. إلى"الفطرة".
إن كل التغيرات الأخلاقية التي حدثت مع الانقلاب الصناعي ، ومع الداروينية والتوجيه اليهودي ، لم تكن حتمية ! وهنا مفرق الطريق بين التفسير المادي للتاريخ ، والتفسير الإنساني للإنسان !
ظروف أوربا المحلية هي التي أنشأت الانهيار الخلقي في تلك الفترة ، وليست الطبيعة البشرية .
"فالتطور"- بمعنى نمو الحياة وتجددها - كان عنصرًا دائما في حياة المسلمين .. فلم يفسدهم . لا أفسد أخلاقهم ولا أشاع الخلل في نفوسهم . إنما فسدوا واختلت نفوسهم حين تغيرت في حياتهم دوافع النمو والتجدد ، وجنحوا إلى الجمود والتحجر .
والصناعة - في حدود - كانت جزءًا من مكونات المجتمع الإسلامي .. فلم تفسدهم . لم تفسد أخلاقهم ولا جعلتهم يتركون الآخرة لحساب الدنيا ويتكالبون على متاع الأرض . إنما فسدوا حين قل نشاطهم الصناعي وحصروا أنفسهم في ألوان من الإنتاج ضئيلة الفائدة .