الصفحة 129 من 291

وتحرير المرأة - نفسيًا وإنسانيًا - كان جزءًا أصيلا من العقيدة الإسلامية ذاتها التي حررت الإنسان كله - بشقيه - من كل عبودية لغير الله تعالى ، وجعلت أداة تحريره الكبرى هي علاقته المباشرة مع الله ، التي يستصغر بعدها كل قوة من قوى الأرض ، ويرفض الخضوع لها إلا أن تكون هي مهتدية بهدى الله . ومنذ اللحظة الأولى للبعثة المحمدية أخذت المرأة وضعها الإنساني والاقتصادي والاجتماعي ، فاتصلت بربها مباشرة ، وصار لها حق الملك والتصرف والخطبة والزواج [ وطلب الطلاق أيضًا ] وصارت تجادل عن حقوقها ["قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ"] (1) ثم نزل الوحي بإنصاف المرأة وتثبيت حقها الإنساني في الحياة .. ومع ذلك فهذا التحرر لم يفسد المسلمين . وإنما فسدوا يوم طغوا على كيان المرأة فخنقوا كيانها المتحرر وغلفوها بعبودية لغير الله ظالمة ، وبتأخر وقذارة وانحطاط ..

ومن ثم فكل"العوامل"التي ينسب إليها هواة التفسير المادي للتاريخ"تطور !"المفاهيم الخلقية في القرنين الأخيرين كانت - في صورة ما - موجودة في المجتمع الإسلامي فلم تفسده ، بل كانت دعامة من دعائم الأخلاق فيه .

إنما كانت هناك أمة مؤمنة . على هدى من دينها . راشدة لا تستمتع للتوجيه اليهودي الماكر الخبيث . ولذلك لم تفسد بهذه العوامل المزعومة ، بل تماسكت وصعدت على استواء .

ولو حدث"الانقلاب"الصناعي في أمة مسلمة مؤمنة مهتدية ، فقد كان حريا أن يقوّم أخلاق الأمة ويزيد تماسكها ، لا أن يفرط عقدها ويحل أخلاقها ويطلق فتيانها وفتياتها كالبهائم الشاردة لا تشبع من السعار المجنون ، بينما الحيوان ذاته محكوم بفطرة مضبوطة لا تنحرف عن خطها القديم:

(1) سورة المجادلة [ 1 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت