الضحالة المزرية بكرامة الإنسان . التفاهة الجزئية في الحكم على الأمور .. الآلية الهابطة .. المادية المغلقة التي تغلق جوانب الروح .. الواقعية المريضة التي تعيش في حدود اللحظة .. الحسية التي تحيل المشاعر لذة جسد محصورة .
ولكن النفس البشرية قابلة للصعود مرة أخرى حين يهتف لها هاتف الصعود ..
وفي حالتيها تكون في حدود الفطرة .. وتكون الفطرة - بشعبتيها المتقابلتين - ثابتة رغم تغير الأشكال !!
والآن نقترب حثيثًا من الحديث عن"التغير"الأخلاقي .. ولا نقول"التطور"!
على هدى ما تبين لنا من دراسة التطور النفسي ، لا نجد مشقة في تتبع التغير الأخلاقي في تاريخ البشرية . فهنا تتبدى لنا الفطرة البشرية المزدوجة في أجلى معانيها وأوضح مظاهرها .
فلئن كان الخط العلمي صاعدًا أبدًا لا ينكص .. ولئن كان"التعقد"الاجتماعي والاقتصادي والسياسي صاعدًا أبدًا [ دون التقدم في هذا الميدان ذاته ] ولئن كلن التطور النفسي أقل استقامة وأكثر تقلبًا .. فالجانب الأخلاقي من الحياة البشرية هو أكثرها تقلبًا على الإطلاق ، وأقلها استقامة على"خط"معين في أي مرحلة من مراحل التاريخ .
إنها بادئ ذي بدء مسألة تبرز فيها الفردية على الرغم من تأثرها بالمحيط الجماعي الشامل ، ولا يكون التخصص الفردي واضحًا بقدر ما يكون في الجانب الخلقي . فلئن كان التقدم العلمي والتطور الاجتماعي تحكمهما الظروف الجماعية بشكل واضح ، وكان التطور النفسي مزيجًا من الفردية والجماعية .. فالمسألة الخلقية يبرز فيها الجانب الفردي ، وإن يكن المحيط الجماعي الذي يعيش فيه الفرد هو الذي يساعد أو يعوق النمو الخلقي في الأفراد على تفاوت في التأثير يرجع إلى طبائع الأفراد ومدى صلابتها .
ثم إنها لم تتخذ خطا مستقيما أبدا في التاريخ .. إنما أخذت على الدوام صورة دورات صاعدة هابطة .