الصفحة 124 من 291

أما التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي فهو يسير قدما في جانب واحد منه: هو جانب التعقد والتشابك وإحكام الروابط و"مزجها"بعضها ببعض . ولكنه لا يسير قدما من حيث"الكيف"، فهو يسير متأرجحًا بين الفردية الطاغية والجماعية الطاغية .. وأبرز الأمثلة على ذلك: الرأسمالية والشيوعية في القرن العشرين . ولكن مرد ذلك أيضًا إلى الفطرة ! ففيها اعتدالات وفيها انحرافات ، وفيها مرونة تتسع لأشكال شتى وضغوط متعددة .. حتى تثور في النهاية وتلفظ ما لا يناسبها من الأوضاع والظروف .. وفي كل ثورة من ثورات الفطرة يحدث انتقال من طور إلى طور ، ينطلق في طريقه فترة حتى تغلبه الانحرافات فيبيت في انتظار انقلاب جديد . وهذا - وليس التطور في أساليب الإنتاج وحده كما يزعم التفسير المادي للتاريخ - هو الذي يفسر التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في حياة البشرية .

وأما التطور النفسي فهو لا يسير على خط واحد على الإطلاق !

هناك مرحلة كان خط التطور واضحا فيها .. إلى الأمام ، وهي المرحلة السابقة لمرحلة الرشد .. والتي أدت إلى الرشد .

كان النمو في هذه المرحلة هو العنصر البارز الواضح . النمو إلى الأمام . إلى النضوج والتكامل والشمول . ومع ذلك فلم يكن خطا واحدًا صاعدا في كل مراحله . فالتاريخ يثبت قيام حضارات وانهيارها ، والانهيار نكسة إلى الوراء . ومعنى ذلك أنه يحدث تقدم ونكوص . فلا يسير الخط على سواء .

ثم بلغت البشرية الرشد على مولد الإسلام وانتشاره . ولم ترتفع قط عن تلك القمة في تاريخها كله . فقد كانت هذه أعلى قمة وصلتها البشرية .. وكذلك لم تثبت عليها ، بل أخذت في الانحدار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت