والهند - في عصرها - بلغت الذروة في التقدم"الروحي".. في إشراقات التصوف وسبحات التعبد ، و"الفناء"في الكل الأعظم الذي يشمل روح الوجود . ومع ذلك كانت في حياتهم اختلالات جمة . أبرزها السلبية المنصرفة عن الإنتاج المادي . فالنشاط الروحي المتضخم يفسد إيجابية الحياة .
والرومان - في عصرهم - بلغوا الذروة في التقدم"المادي".. في تطبيقات المدنية العملية ، من طرق وجسور وخزانات وحمامات وهندسة للري وتنظيمات للحكم وسياسة للسلم والحرب .. ومع ذلك كانت في حياتهم اختلالات شتى . أبرزها الاختلال الروحي والخلقي .. فقد انغمسوا في لذائذ الحس وتكالبوا على متاع الأرض ، فانقلبوا وحوشا يلغون في الدماء أو أجسادا بلا أرواح .
والمصريون - في عصرهم - بلغوا الذروة في النشاط الروحي والنشاط المادي معًا . فكانت لهم عقائد وعبادات أرقى بكثير مما عرفه زمانهم في شتى الأمم ، وفيها نفحة من بقايا الديانات السماوية التي وصلت إليهم ، وإن كانت مشوهة منحرفة ، وكانت لهم هندسات وتنظيمات وإنتاج مادي رفيع .. ومع ذلك كانت في حياتهم اختلالات شتى . أبرزها عبادة الفرعون وتأليهه ، والاستنامة من ثم للضغط والطغيان [ وهو عيب بارز في تاريخهم كله ] والجنوح إلى التفكير في الموت والعالم الثاني ومن ثم الاكتفاء من الحياة الدنيا بالحد الأدنى الذي لا يرفع مستوى الحياة ؛ لا عن عجز عن المدنية والتقدم [ فقد كانت الصناعات الدقيقة الرفيعة كلها تصنع من أجل الفرعون وبتسخيره ] ولكن عن قناعة ذليلة ترتضي لقمة الخبز والحصير المفروش على الأرض الجرداء .
في كل هذه الحالات لم يتواكب التقدم في جوانبه المختلفة كما ينبغي أن يكون ..
كانت البشرية في طفولتها .. أو في طفولاتها المختلفة .
ثم بلغت سن الرشد في فترة من حياتها معينة .. على يد الإسلام .