الصفحة 118 من 291

النفس البشرية - ككل شيء في حياة الإنسان - تنمو بفطرتها نحو النضوج والتكامل والتعقد والشمول .

وتتعرض في أثناء نموها للاعتدال والانحراف . كلاهما فطرة في طبيعة الإنسان (1) ..

في طفولتها تكون أقرب إلى البساطة . تعبيرها ساذج مباشر ."فراملها"ضعيفة التكوين . حسية أكثر مما هي معنوية . جزئية أكثر مما هي شاملة . جزئية في تناولها وتفسيرها للأمور . وفي الوقت ذاته واسعة الخيال على غير أسس تحكم هذا الخيال . فهو خيال مطلق يتخيل كل شيء ويصدق كل شيء في بساطة وسهولة ويسر .

وتأخذ البشرية في النضوج ..

لماذا ؟

هكذا ركب في فطرتها . فلا تحتاج إلى مبرر آخر !

ولكن النضوج [ أي النمو ] يحتاج إلى غذاء . وإلا فإنه يذبل ويذوي ويموت .

والخالق الذي خلق النفس ووضع في فطرتها ذلك النمو ، وضع لها كذلك غذاءها"الفطري"على مقربة منها . كما جعل الثدي على مقربة من فم الطفل ، والغذاء كله على مقربة من الإنسان .

غذاء النمو النفسي هو"التجربة".. وفي فطرة الإنسان أن يجرب ويستفيد بالتجربة .

وميدان التجربة هو الحياة كلها على الاتساع: في عالم الحس وعالم النفس وعالم الروح . في الكون المادي والكون المعنوي سواء .

"عقل"الإنسان يحتك بالكون المادي فتكون تجربة . يكشف النار . يكشف خواص المادة . يكشف طريقة"التعامل"مع المعادن أو النبات أو الحيوان .

و"نفس"الإنسان تحتك بالكون المادي فتكون تجربة من نوع آخر . يكتشف عجزه عن أمور ومقدرته على أمور . ومن العجز والمقدرة كليهما تتكون له مشاعر وعقائد وأفكار . فيتعبد . ويعتقد . ويتجبر أحيانا ويغتر ! ويحاول التغلب على العجز بالمزيد من القدرة ، فتنمو في نفسه وعقله وجسمه طاقات مختلفة كانت كامنة من قبل .

(1) انظر كتاب الدراسات ،"فصل الانحراف والشذوذ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت