الصفحة 114 من 291

وواضح لأول وهلة أن هناك نوعا من الترابط بين النضوج النفسي [ السيكلوجي ] والنضوج الخلقي . ولكن هناك إلى جانبه نوعا من التخصص يجعل هذا غير ذاك . فقد تكون النفس ناضجة من حيث"قوة"المشاعر وعمقها واتساع نطاقها .. ثم تكون في ذات الوقت منحرفة من الناحية الخلقية .. وعلى العكس قد تكون مستقيمة من الناحية الخلقية ولكنها من الناحية النفسية بدائية ضامرة غير مكتملة النضوج . لذلك أفردنا الحديث عن كل منهما ، مع بيان مدى الترابط ومدى الاستقلال .

التطور النفسي يتجه - فطريا - إلى النضوج والتكامل في كل جوانب النفس . وهو حركة فطرية تحدث في النفس كما يحدث النمو في الجسم ، فلا تحتاج إلى تفسير من خارجها ، إلا التفسير الذي يشمل الإنسان كله ، والكون على اتساعه ، وهو أنه يسير بمقتضى ما فطره عليه خالقه ، وما أودعه من سنن وطاقات واستعدادات ، وبمقتضى قدر الله الذي ينشئ كل نمو وكل حركة وكل تكيف في هذه الطاقات والاستعدادات .

والتفسير المادي للتاريخ يجعل التقدم المادي - أي التقدم في أساليب الإنتاج - هو محور التطور النفسي كذلك . ويستند إلى ظاهرة خداعة ، هي أن التقدم العلمي ، وما ينشأ عنه - في نظره - من تقدم وتطور في بنية المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ينمي النفس بطريقة آلية ، لأن النفس هي انعكاس الوسط المادي . فإذا"ارتقى"الوسط المادي كان من جراء ذلك ارتقاء النفس .

وتلك - كما نقول - ظاهرة خداعة !

حقا إن التقدم العلمي يساعد على لون من النضوج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت