الطفل يخاف والرجل البالغ يخاف . الطفل يرجو والرجل البالغ يرجو . الطفل يبحث عن الطعام والرجل البالغ يبحث عن الطعام . الطفل يصارع والرجل البالغ يصارع . الطفل يفكر والرجل البالغ يفكر .. الطفل"يكدح"والرجل البالغ يكدح ..
كل خطوط الفطرة الأصيلة ودوافعها موجودة في نفس الطفل ، في صورة بدائية أو كامنة .. ثم تنمو .. حتى تصل إلى النضوج والاكتمال ..
وكذلك حياة البشرية .. كامنة بأكملها في فطرتها .. ثم تتشكل في مراحل النمو المختلفة ، فتتحقق طورا بعد طور في صورة إثر أخرى .. وكل الصور تحقيق لذات هذا الكيان !
وإذا فرغنا من الحديث عن تطور أساليب الإنتاج - أو التطور العلمي بصفة عامة - والتطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، وما بينهما من ترابط ، ومذى ذلك الترابط ، ومدى ما بينهما من استقلال نسبي ، نتحدث الآن عن التطور النفسي ثم التطور الأخلاقي .. وقد كان من الممكن أن نتحدث عنهما معًا في آن واحد ، لأن بينهما نوعا من الترابط غير قليل . ولكنه كالترابط بين النوعين الأولين من التطور ، ليس ترابطا كاملا ، فكل منهما متخصص في جانب ، كما سيتبين لنا من الحديث .
التطور النفسي [ السيكلوجي ] نقصد به مدى النمو والنضوج في النفس من حيث هي مشاعر واتجاهات وأفكار وتصورات وقيم وارتباطات وجدانية .. على أوسع نطاق . والتطور الأخلاقي نقصد به تطور القيم الخلقية في ميدانها المتخصص ، من حيث الحكم على أعمال الإنسان بأنها خطأ أو صواب ، حلال أو حرام ، مرتفعة أو هابطة .. ومن حيث مدى مراعاة الإنسان لهذه الأحكام .