ثم .. لقد شاء المذهب الشيوعي أن يحول الفطرة عن طريقها في مسألة الملكية الفردية ، واستخدم لذلك الضغط والإرهاب والحديد والنار والتجسس ، وكل وسائل الحكم البوليسي الشنيع ، التي اعترف بها خروشوف في"اعترافاته"عن عهد ستالين [ بعد وفاته بطبيعة الحال ! ] فماذا كانت النتيجة في النهاية ؟! كان ذلك التراجع المستمر من قِبل الحكم البوليسي ، خطوة خطوة نحو الفطرة البشرية . من إباحة التفاوت في الأجور بين عمال الطبقة الواحدة والعمل الواحد ، وإباحة الملكية الفردية - في المواد الاستهلاكية ! - إلى اعتراف خروشوف بأن العمل في المزارع الجماعية لا يسير كما كان مقدرًا له ، ولا يعطي الغلة التي تعطيها المزراع الفردية .. إلى .. ؟!
كلا ! إنها الفطرة في النهاية - باعتدالاتها وانحرافاتها - تحدد حدود التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، في أثناء نموه الفطري .. فتتركه - لسعتها ومرونتها - يتشكل في أشكال شتى .. ولكن في حدود الفطرة في نهاية المطاف !
وخلاصة البحث في التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي هو هذه المجموعة من الحقائق:
أنه قد يرتبط بالتطور في أساليب الإنتاج . ولكنه لا يكون ارتباط النتيجة بالسبب ، وإنما ارتباط المواكبة والمصاحبة ، مع تبادل علاقة السببية من طرفيها . فيؤثر كل منهما في الآخر ويتأثر به .
وأنه ينشأ من خاصية النمو الفطرية في كيان الإنسان [ ما لم يقف في طريق النمو عائق غير طبيعي ] .
وأنه - مع ذلك - ليس تطورًا حتميًا من حيث الصورة التي يأخذها .
وأنه - سواء كان ناشئا من تدخل قدر الله المباشر كما في الديانات السماوية كلها ، والإسلام على رأسها ، أو تدخله غير المباشر عن طريق ما أودعه الله في الفطرة من طاقات - فهو في النهاية قائم على الفطرة البشرية ، ومرده إليها .
وأنه أخيرًا لا يخرج عن حدود الفطرة مهما تطور وتغير . فهو تغيرٌ في الصورة لا تغير في جوهر الكيان .