الصفحة 110 من 291

وليس الفطرة البشرية التي تأبى العبودية في النهاية وإن خضعت لها عشرات أو مئات من السنين ؟!

فما تفسير ثورة العبيدة الشهيرة في العصر الروماني بقيادة"سبارتاكوس"، قبل نشوء المجتمع الصناعي ، وقبل حدوث أي تطور في أساليب الإنتاج يدعو لتحرير العبيد ؟ تلك الثورة التي هزت الإمبراطورية كلها من قواعدها ؟

وليس معنى ذلك أن نلغي الأسباب المباشرة التي أدت لتحرير رقيق الأرض عند نشأة المجتمع الصناعي ! كلا . وإنما معناه فقط أن نردها إلى الفطرة التي تترقب الفرصة المناسبة لتحقيق وجودها . ومعناه أن نفسر بهذه الظروف نجاح الثورة الثانية بينما هزمت الأولى شر هزيمة في عصر الإمبراطورية الرومانية . ولكن الهزيمة والنصر شيء آخر غير دلالة الفطرة واتجاهها .. وهو واحد في الحالين !

والتفسير المادي للتاريخ يتمحل الأسباب للاستعمار فيقول إنها كامنة في بحث رأس المال عن الأرباح والأسواق لتصريف فائض الإنتاج بعد الوصول إلى الإنتاج الكبير .. !

كذلك .. ؟!

وليس في انحرافة من انحرافات الفطرة تنزع إلى الغلبة والسلطان وإخضاع الآخرين واستذلالهم ؟!

فما تفسير الاستعمار الروماني الشهير الذي استعبد أمما وشعوبا بأسرها ، وامتص دماءها ، وأكل خيراتها ، وتركها في أسوأ حال من الفقر والمرض والجهل ، ليستمتع هو وحده باللذائذ الحرام ، والبذخ الفاخر ، والتلذذ بحمامات الدماء ؟!

وليس معنى هذا أن نلغي الأسباب المباشرة التي أدت إلى الاستعمار الحديث ! وإنما معناه فقط أن نردها إلى مكانها من الفطرة في انحرافها ، حيث يستوي - من حيث الدافع - الاستعمار الأول والاستعمار الأخير !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت