وليس الفطرة البشرية التي تأبى العبودية في النهاية وإن خضعت لها عشرات أو مئات من السنين ؟!
فما تفسير ثورة العبيدة الشهيرة في العصر الروماني بقيادة"سبارتاكوس"، قبل نشوء المجتمع الصناعي ، وقبل حدوث أي تطور في أساليب الإنتاج يدعو لتحرير العبيد ؟ تلك الثورة التي هزت الإمبراطورية كلها من قواعدها ؟
وليس معنى ذلك أن نلغي الأسباب المباشرة التي أدت لتحرير رقيق الأرض عند نشأة المجتمع الصناعي ! كلا . وإنما معناه فقط أن نردها إلى الفطرة التي تترقب الفرصة المناسبة لتحقيق وجودها . ومعناه أن نفسر بهذه الظروف نجاح الثورة الثانية بينما هزمت الأولى شر هزيمة في عصر الإمبراطورية الرومانية . ولكن الهزيمة والنصر شيء آخر غير دلالة الفطرة واتجاهها .. وهو واحد في الحالين !
والتفسير المادي للتاريخ يتمحل الأسباب للاستعمار فيقول إنها كامنة في بحث رأس المال عن الأرباح والأسواق لتصريف فائض الإنتاج بعد الوصول إلى الإنتاج الكبير .. !
كذلك .. ؟!
وليس في انحرافة من انحرافات الفطرة تنزع إلى الغلبة والسلطان وإخضاع الآخرين واستذلالهم ؟!
فما تفسير الاستعمار الروماني الشهير الذي استعبد أمما وشعوبا بأسرها ، وامتص دماءها ، وأكل خيراتها ، وتركها في أسوأ حال من الفقر والمرض والجهل ، ليستمتع هو وحده باللذائذ الحرام ، والبذخ الفاخر ، والتلذذ بحمامات الدماء ؟!
وليس معنى هذا أن نلغي الأسباب المباشرة التي أدت إلى الاستعمار الحديث ! وإنما معناه فقط أن نردها إلى مكانها من الفطرة في انحرافها ، حيث يستوي - من حيث الدافع - الاستعمار الأول والاستعمار الأخير !