وإن تفسيره لهو التفسير الوحيد الذي يأباه التفسير المادي للتاريخ ، ويشتط في إبائه ! تفسيره أن هناك"علاقة"بين الإنسان والله ! وأن قدر الله هو الذي يشكل واقع الأرض ويقرره ! قدر الله الذي وجه الإنسان الأول إلى اكتشاف النار واختراع الآلات .. وجهه إلى تكوين القبائل والشعوب للتعارف .. بغير سبب إلا إرادة الله للإنسان أن يصنع ذلك .. هو ذاته الذي وجهه إلى الإسلام ، وإلى بناء مجتمع مثالي على هدى الإسلام ، بغير سبب إلا إرادة الله للإنسان أن يصنع ذلك ! لا بتطور أساليب الإنتاج ولا بالنمو"الطبيعي"للمجتمع ! وإن كان قد اعتمد في هداية الإنسانية للإسلام ، وهدايته إلى إقامة هذا المجتمع المثالي ، على المكونات البشرية الفطرية التي أودعها الخالق فطرة الإنسان (1) .
وكل تفسير للتاريخ يغفل الله ، وقدر الله ، وتدخله المباشر في حياة البشرية ، ويفسر حياة الإنسان كحدث قائم بذاته ، أو قائم لأسباب"مادية"محيطة بوجوده ، هو تفسير خاطئ لا يفسر حقائق الوجود !
إن الحماقة التي أدلى بها دارون وهو يقول:"إن تفسير شئون الحياة بوجود خالق له إرادة في الخلق ، يكون بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة في وضع ميكانيكي بحت".. إنها .. حماقة !
ومن شاء فليفسر وقائع التاريخ ووقائع الحياة ووقائع الكون بدون إدخال هذا العنصر"الخارق للطبيعة"! إن تفسيره لن يذهب به أبعد من خطوات .. ثم يتعثر في الطريق !
وإدخال هذا العنصر الخارق للطبيعة لن يلغي - كما يفهم"العلم"الغربي في حماقة - قوانين العلم وقوانين الطبيعة وقوانين المادة وقوانين الاجتماع وقوانين الاقتصاد . كلا ! وإنما يكملها ويصححها ويقوّمها .. ويعطيها دلالتها الحقيقية في سياق الأحداث !
(1) انظر فصل"رصيد الفطرة"في كتاب"هذا الدين"وفصل"الدين والفطرة"في كتاب الدراسات .